![]()
المشغول لا يُشغل… قاعدة تحفظ الحقوق وتوازن الأحكام
من بين هذه القواعد الفقية الجامعة قاعدة: “المشغول لا يُشغل”وهي قاعدة موجزة المبنى، عميقة المعنى، تقرر أن ما كان مشغولًا بحق سابق لا يجوز أن يُشغل بحق آخر يعارضه، إذ لا يُبطل حق ثابت بإثبات غيره. وبذلك تحفظ القاعدة الحقوق وتدرأ التزاحم وتضبط المعاملات والعبادات على السواء، كما أنها » تمثل مبدأ راسخًا في الفقه الإسلامي، غايتها صيانة الحقوق وترتيب الأولويات، حتى لا تتداخل العبادات ولا تختلط المعاملات، فيبقى النظام الشرعي قائمًا على العدل والاتساق والوضوح.
الدلالات الفقهية للقاعدة
في العبادات: من دخل في الصلاة مع الإمام انعقدت صلاته، فلا يجوز له قطعها إلا لعذر شرعي، لأنها قد شُغلت بالإحرام. وكذلك من شرع في طواف الإفاضة لا يشتغل بطواف النافلة حتى يُتم الطواف الواجب.
في المعاملات: إذا باع شخص سلعة لمشترٍ، فقد شغلت بحق الأول، فلا يجوز بيعها لآخر. وإذا أجر دارًا لأحد، فلا يحق له أن يعيد تأجيرها في مدة العقد، إذ الحق الأول متقدّم وملزم.
في الحقوق والالتزامات: الرجل إذا جمع أربع زوجات فلا يحل له الخامسة، لأن محل الزواج – وهو العدد المشروع – قد شُغل. وكذلك في الكفالة والضمان، فمن تكفّل بدَين معين لا يُلزم بكفالة أخرى على المال نفسه، إذ هو مشغول بالحق الأول.
تطبيقات القاعدة في الفقه والقضاء
تظهر القاعدة أيضًا في أبواب القضاء، فلا ينظر القاضي في قضية جديدة تتعلق بنفس الأطراف والموضوع وهو مشغول بالقضية الأولى. وفي الوصايا، إذا أوصى الموصي بثلث ماله لشخص، ثم أوصى بثلث آخر لغيره، فالثانية لا تنفذ إلا بإذن الورثة، لأن الثلث الأول قد شُغل بالوصية السابقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المشغول لا يُشغل, قواعد الفقه, قواعد فقهية



