![]()
المسح على الخفين رخصة شرعية وسَعة إلهية
إن من مظاهر الرحمة التي امتن الله بها على عباده أن جعل في شريعته رُخصاً تُخفف عنهم المشقة وتراعي أحوالهم وظروفهم. ومن تلك الرخص التي تكرس سَعة هذا الدين ومرونته المسح على الخفين، وهو حكم ثابت بالسنة والإجماع، شرعه الله تيسيراً على المؤمنين، وحفظاً لنظافة أبدانهم وهيئتهم في حال السفر والحضر، دون أن يخل ذلك بالطهارة الواجبة للصلاة.
معنى المسح على الخفين
المقصود بالخفين: ما يُلبس على القدمين من جلد أو غيره مما يستر محل الفرض، ويقاس عليه كل ساتر مشابه كالجوارب المتينة. أما المسح، فهو إمرار اليد المبتلة بالماء على ظاهر الخف من أعلاه، دون أسفله أو عقبه، على خلاف ما قد يتوهمه بعض الناس. وقد وردت في ذلك آثار متواترة عن رسول الله ﷺ حتى قال الإمام أحمد: “ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي ﷺ”.
شروط المسح وضوابطه
وضع الفقهاء للمسح على الخفين شروطاً تُبين حدوده حتى لا يخرج عن مقصوده:
- أن يلبس الخفين على طهارة كاملة من وضوء.
- أن يكون الخف ساتراً لمحل الفرض، وهو الكعبان مع القدم.
- أن يكون الخف طاهراً مباح اللبس، لا من مغصوب ولا نجس.
- تحديد المدة: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
الحكمة من مشروعيته
إن في المسح على الخفين تجسيداً لليُسر الذي تميزت به الشريعة الإسلامية، فهو يرفع عن الناس عناء خلع الخفاف في كل وضوء، خاصة في السفر أو شدة البرد، كما يعلّم المسلم قيمة الطاعة المبنية على التيسير، إذ قد يظن بعض الناس أن الطهارة لا تتحقق إلا بالغَسل، فجاء التشريع ليؤكد أن الامتثال لا يُقاس بالمشقة، بل باتباع السنة ولو بأبسط صورة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الفقه الميسر, المسح على الخفين, رخصة المسح على الخفين



