![]()
المسح على الخفين بين المذاهب: دراسة فقهية مقارنة
يُعدّ المسح على الخفين من المسائل التي حظيت بعناية واسعة في كتب الفقه، فقد اتفق العلماء على مشروعيته، غير أن التفصيلات المتعلقة بشروطه ومدته وصفته اختلفت باختلاف اجتهاداتهم واستنباطاتهم. ومن ثم فإن هذا الباب يعكس سَعة الفقه الإسلامي وثراءه، حيث يلتقي النص الثابت مع الاجتهاد المتنوع.
اتفاق على أصل المشروعية
أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين، مستندين إلى تواتر الأحاديث النبوية فيه، حتى قال الحسن البصري: “حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يمسح على الخفين”. وهذا الإجماع جعل المسح قاعدة ثابتة لا خلاف عليها في أصلها.
مواضع الخلاف بين المذاهب
رغم الاتفاق على أصل الحكم، فقد اختلفت المذاهب في بعض التفصيلات:
مدة المسح:
عند الحنفية: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
عند المالكية: يراعى الزمن الفعلي، بحيث يبدأ من أول مسح بعد الحدث.
عند الشافعية والحنابلة: المدة نفسها، لكن الخلاف وقع في احتسابها، هل تبدأ من وقت الحدث أو من وقت المسح.
شروط الخف:
يرى الحنفية اشتراط أن يكون الخف سميكًا يمنع وصول الماء، ويمكن متابعة السير به مسافة طويلة.
بينما اكتفى الشافعية والحنابلة بستر محل الفرض (القدم مع الكعبين) ولو كان الخف رقيقًا لا يمنع وصول الماء.
أما المالكية، فاشترطوا أن يكون الخف ساترًا ومتينًا بحيث يثبت على القدم.
صفة المسح:
جمهور الفقهاء على أن المسح يكون على ظاهر الخف فقط.
نقل عن بعض السلف قول بالمسح على الظاهر والباطن معًا، لكنه قول مرجوح لم يُعمل به غالبًا.
دلالة هذا الخلاف
إن تنوع الآراء الفقهية في هذه المسألة لا يعكس تضادًا بقدر ما يُظهر رحابة الاجتهاد وتعدد طرق فهم النصوص، مما يتيح للمسلم سعة في الأخذ بما يوافق حاله وظروفه، ويؤكد أن الشريعة قائمة على التيسير لا على التعسير.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المسح على الخفين, المسح على الخفين بين المذاهب, رخصة المسح على الخفين



