![]()
المرأة في الإسلام:
تحرير لا تقييد.. رد على ادعاءات ديورانت
في ظل موجة التشويه الغربية للمنظومة الإسلامية، يطل علاق المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت بادعاءات تصور المرأة في الإسلام ككائن مقيد محبوس دون كرامة. لكن الحقيقة التاريخية والواقع يشهدان بأن الإسلام كان محرراً حقيقياً للمرأة، ومؤسساً لكيانها المستقل، وضامناً لحقوقها في وقت كانت فيه المرأة في الحضارات الأخرى تباع وتشترى.
المرأة قبل الإسلام: من الإهانة إلى الكرامة
لم تعرف البشرية تمييزاً بشعاً ضد المرأة كما عرفته في الجاهلية، حيث كانت توأد وهي طفلة، ولا ترث، وتورث كما يورث المتاع، وتُكره على الزواج، وليس لها حق في الاختيار أو الاعتراض. جاء الإسلام فرفع هذا الظلم، وأعلن أن “النساء شقائق الرجال”، وجعل للأنثى حق الحياة، والكرامة، والتعلم، والعمل، والتملك، بل جعل برها سبيلاً إلى الجنة.
الشريعة الإسلامية: رؤية متوازنة للحقوق والواجبات
لم يكن تحرير الإسلام للمرأة تحريراً مطلقاً من كل القيود، بل كان تحريراً مسئولاً يراعي الفطرة ويحفظ التوازن المجتمعي. لقد منح الإسلام المرأة الحق في التعليم بل جعله فريضة، والحق في العمل بشروط تحفظ كرامتها، والحق في التملك والتصرف في أموالها، والحق في اختيار الزوج، والحق في الطلاق عند الظلم، والحق في الميراث. هذه الحقوق لم تعرفها المرأة الأوروبية إلا بعد قرون طويلة.
الحجاب: تكريم لا تقييد
يساء فهم الحجاب في الخطاب الغربي على أنه قيد للمرأة، بينما هو في الحقيقة تكريم لها وصون لكرامتها. فالحجاب يحمي المرأة من نظرات التوافه، ويحفظ مجتمعها من الانحلال، ويصون أسرتها من التفكك. لقد أصبح الحجاب في المجتمعات الغربية نفسها شعاراً للتحرر من استغلال جسد المرأة في الإعلام والسوق.
المرأة المسلمة: إنجازات تشهد بالتمكين
عبر التاريخ الإسلامي، برزت نساء قدن الأمم وساهمن في بناء الحضارة. فخديجة بنت خويلد كانت سيدة أعمال ناجحة، وعائشة بنت أبي بكر كانت عالمة ومفتية ومعلمة، وفاطمة الفهرية بنت المساجد والجامعات، وشفاء بنت عبد الله كانت كاتبة في عهد عمر بن الخطاب، ورابعة العدوية كانت علماً من أعلام التصوف. هذه النماذج تشهد بأن المرأة في الإسلام لم تكن أبداً “حبيسة دون كرامة”.
كرامة المرأة: بين الإسلام والحضارات الأخرى
عندما نقارن وضع المرأة في الإسلام بوضعها في الحضارات الأخرى، نجد أن الإسلام كان الأسبق في منحها الحقوق. ففي روما كانت المرأة تعتبر قاصرة طوال حياتها، وفي الهند كانت تحرق مع زوجها، وفي أوروبا كانت تنكر لها الشخصية القانونية. بينما كانت المرأة المسلمة تملك، وتتاجر، وتورث، وتقاضي، وتشهد، منذ أكثر من أربعة عشر قرناً.
الختام: نحو فهم أصيل
إن اتهام الإسلام باضطهاد المرأة ينبع من جهل بالشريعة الإسلامية، أو تعمد لتشويه صورتها. فالمرأة في الإسلام مكرمة كابنة، وزوجة، وأم، وعضو فاعل في المجتمع. وقد آن الأوان لفهم تعاليم الإسلام من مصادره الأصلية، بعيداً عن الأحكام المسبقة والقراءات المشوهة التي لا تنصف هذا الدين العظيم ولا حضارته.



