![]()
المدّ الطبيعي.. أصل المدود ونغمة التلاوة المعتدلة
يُعَدّ المدّ الطبيعي أساسَ المدود جميعها، وهو الأصل الذي تُبنى عليه أحكام الإطالة في التلاوة القرآنية، ومن إتقانه تنشأ فصاحة الأداء وجمال الصوت. فهو المدّ الذي لا يتوقف على سببٍ من همزٍ أو سكون، بل هو امتدادٌ طبيعيٌّ لصوت القارئ على نحوٍ ينسجم مع الفطرة ويُعطي الكلمة حقها دون إفراط أو تفريط.
تعريف المدّ الطبيعي
المدّ الطبيعي هو إطالة الصوت بحرفٍ من حروف المد الثلاثة — الألف، الواو، والياء — بشرط ألا يأتي بعده همز ولا سكون.
فالألف لا تكون إلا بعد فتح، والواو بعد ضم، والياء بعد كسر.
مثل قوله تعالى:
﴿قَالُوا﴾، ﴿يَقُولُونَ﴾، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
ففي هذه الأمثلة يمتد الصوت بمقدار حركتين فقط، وهو ما يُسمى بالمدّ الطبيعي أو الأصلي.
سبب تسميته
سُمّي طبيعيًّا لأن القارئ لا يحتاج في أدائه إلى تكلف أو زيادة، بل يمدّه بطبيعة نطقه، فلو قَصُرَ عن ذلك اختلّ الوزن الصوتي، وإن زاد خرج عن حدود المدّ المشروع.
مقدار المدّ الطبيعي
يُمدّ المدّ الطبيعي حركتين اثنتين، أي بمقدار قبض الإصبع وبسطه مرتين في زمن معتدل. وهذا القدر هو ما نقله القرّاء عن النبي ﷺ، فلا يُزاد عليه ولا يُنقص منه.
مواضعه في القرآن الكريم
يكثر المدّ الطبيعي في معظم آيات القرآن، إذ لا تخلو سورة منه تقريبًا. ومن أمثلته قوله تعالى:
﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: 25]
﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 24]
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 190].
وفي كل موضع منها يُمدّ الحرف الطبيعي بمقدار حركتين دون زيادة.
أخطاء شائعة في المدّ الطبيعي
من الأخطاء الشائعة أن يُقصِّر القارئ المدّ الطبيعي حتى يضيع امتداده، أو يُفرِط فيه حتى يشبه المدّ المتصل. وكلا الأمرين يخلّ بجمال التلاوة ويُضعف الإيقاع القرآني. كما ينبغي الانتباه إلى التمييز بين حروف المدّ الثلاثة وحروف اللين، إذ يخطئ بعض المبتدئين في الخلط بينهما.
أهمية إتقان المدّ الطبيعي
إتقان المدّ الطبيعي هو مفتاح حسن الأداء في التلاوة، لأن المدود الفرعية كلها فرعٌ عنه، فمن لم يُتقن الأصل لم يُحسن الفرع. كما أن المحافظة على مقدار الحركتين تضبط إيقاع القراءة وتجعلها متناسقة الصوت والمعنى، فيسمعها المستمع في خشوعٍ وطمأنينة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أحكام التلاوة, التجويد, علم القراءات



