![]()
المبادرة إلى فعل الخيرات.. دعوة إلهية لتحقيق الفضائل
المبادرة إلى فعل الخيرات.. دعوة إلهية لتحقيق الفضائل
إن المبادرة إلى فعل الخيرات من أبرز خصال المؤمنين الذين يسارعون إلى نيل رضا الله وطاعته، وتعد من أعظم القيم التي دعا إليها القرآن الكريم والسنة النبوية.
وقد حث الله عز وجل عباده على المسارعة إلى الخيرات والمسابقة في نيل المغفرة والنعيم، مما يبرز أهمية الالتزام بها في حياتنا اليومية.
المبادرة إلى فعل الخيرات في القرآن الكريم:
قال الله تعالى في كتابه الكريم: “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”. آل عمران: 133). فهذه الآية تشير إلى أهمية المسارعة إلى الخيرات وتعتبر دعوة للمؤمنين للمنافسة في الأعمال الصالحة التي تقربهم من الله. وفي آية أخرى: “سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ”. الحديد: 21. هذه الآية تؤكد على ضرورة التنافس في الأعمال الصالحة.
الاستباق إلى الخيرات:
وكما ذكر السعدي رحمه الله، فإن الاستباق إلى الخيرات لا يتضمن فقط فعلها، بل يشمل أيضًا إتمامها بأفضل شكل. وهي تشمل كافة الأعمال الصالحة، سواء كانت فرائض مثل الصلاة والصيام والزكاة أو نوافل مثل الحج والعمرة والجهاد.
المبادرة في السنة النبوية:
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا يسارع إلى الخيرات في جميع جوانب حياته. وقد ورد في الحديث عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيتُ وراءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ العَصْرَ، فسَلَّمَ ثمَّ قامَ مُسْرِعًا فتخَطَّى رِقابَ النَّاسِ إلى بعضِ حُجَرِ نِسَائهِ، ففَزِعَ الناسُ من سُرْعتِهِ، فخرَجَ عليهم، فرَأى أنَّهم قد عَجِبوا مِن سُرعتِهِ، قال: “ذَكرتُ شيئًا من تِبْرٍ عندنا، فكَرِهتُ أن يحبِسَني، فأمَرْتُ بقسْمَتِهِ. رواه البخاري.
هذا الموقف يظهر سرعة النبي صلى الله عليه وسلم في المبادرة إلى فعل الخير، حيث كان يحرص على أن لا يؤخر فعل الخير عن وقته.
والحث على المبادرة في الأوقات الصعبة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “بادروا بالأعمالِ فِتنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ…” (رواه مسلم). هنا يوجه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين إلى المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن تطرأ الفتن التي قد تُشغل عن الطاعات.
إن المبادرة إلى فعل الخيرات ليست مجرد دعوة من الله تعالى بل هي سبيل للنجاح في الدنيا والآخرة. فالمؤمن الذي يسابق في أعمال الخير هو من يحقق أعلى درجات التقوى ويكتسب رضا الله عز وجل. وعلى المسلم أن يستشعر أهمية هذه الدعوة ويحرص على تنفيذها في جميع أوقات حياته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأخلاق الحسنة, الحث على فعل الخير, فعل الخيرات



