![]()
الليبرالية الحديثة.. بين الوعود البراقة والإشكالات العميقة
الليبرالية الحديثة.. بين الوعود البراقة والإشكالات العميقة
نشأت الليبرالية في سياق النهضة الأوروبية وما أعقبها من تحولات سياسية واجتماعية، حيث ارتكزت على الحرية الفردية ورفع القيود عن الإنسان في مجالات الفكر والسياسة والاقتصاد. ومع القرن العشرين، تطورت الفكرة إلى ما يُعرف بـ”الليبرالية الحديثة”، التي جمعت بين الحرية الفردية من جهة، ودور الدولة في تنظيم الاقتصاد والحياة الاجتماعية من جهة أخرى.
الجاذبية الفكرية في المجتمعات المعاصرة
تجد الليبرالية الحديثة جاذبيتها في شعاراتها التي تَعِدُ بالتحرر من القيود التقليدية، وإتاحة الفرص المتكافئة، واحترام التعددية الفكرية والدينية. هذه المبادئ جعلت منها التيار الغالب في كثير من السياسات الغربية، وألهمت فئات من الشباب في العالم العربي والإسلامي، خصوصًا في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية التي تعيشها مجتمعاتهم.
الإشكالات والنقد الإسلامي
رغم بريقها الظاهر، تحمل الليبرالية الحديثة إشكالات جوهرية في ميزان الفكر الإسلامي. فهي تجعل الحرية المطلقة أساسًا، دون ضابط من شريعة أو وحي، ما يفتح الباب أمام نسبية القيم والأخلاق. كما أن رؤيتها للاقتصاد والمجتمع كثيرًا ما تغفل عن البعد الروحي والإنساني، فتُعلي من شأن المصلحة المادية على حساب التكافل والعدالة. وفي هذا السياق، يرى علماء الإسلام أن الحرية الحقيقية هي تلك التي تنطلق من عبودية الله، وتتحقق في إطار القيم العليا التي تحفظ للإنسان كرامته ومكانته.
موقع الإسلام من التيار
لا ينكر الإسلام قيمة الحرية، ولا يُعارض احترام التعددية، لكنه يضع ذلك ضمن ميزان الحق والباطل. فحرية التعبير مثلًا حق مصون، لكن دون المساس بالثوابت أو الاعتداء على المقدسات. ومن ثمّ، يقدّم الإسلام رؤية أكثر توازنًا تجمع بين الحرية والضوابط، وبين الفرد والمجتمع، وبين المادة والروح، ليبقى الإنسان خليفة في الأرض، لا عبدًا لشهواته أو لتيارات عابرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الليبرالية, الليبرالية والاسلام, تيارات فكرية



