![]()
القمر في القرآن الكريم.. آية من نور وإعجاز في البيان
القمر في القرآن الكريم.. آية من نور وإعجاز في البيان
ما أعجب القمر وهو يتهادى في سماء الليل! جرمٌ صامت يملأ القلوب دهشة، ويُثير في النفوس تساؤلات منذ فجر الإنسانية. لكن القرآن الكريم، بكلماته المحكمة، سبق كل العيون والعقول حين رسم للقمر صورًا بديعة، تجمع بين البلاغة اللغوية والدقة العلمية. فإذا أشرقت آياته، بدا القمر في صفحات الوحي أبهى مما يراه الناظر في أفق السماء.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾[يونس: 5]، وهنا تظهر أولى لطائف القرآن، حيث فرّق بين الضياء والنور؛ فالضياء ما كان ذاتيًا مشعًا كالشمس، أما النور فهو ما كان انعكاسًا لغيره، كالقمر الذي يعكس ضوء الشمس. وهو تفريق لم يُدركه العلم الحديث إلا بعد اكتشاف حقيقة الإشعاع الشمسي وانعدام الضوء الذاتي للقمر.
وفي موضع آخر، يرسم القرآن بدقة مراحل القمر، فيقول سبحانه: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾[يس: 39]. وصفٌ يجمع بين التصوير الفني والسبق العلمي؛ إذ يشير إلى رحلة القمر من الهلال إلى البدر، ثم إلى الانكماش حتى يصير كالعرجون اليابس، وهي دورة فلكية محسوبة لا تتخلف، يقوم عليها حساب الشهور والأزمان.
ولم يكن القمر زينة سماوية فحسب، بل جعله الله ميزانًا للتقويم ومواقيت العبادات، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾[البقرة: 189]. فارتبطت حياة المسلمين بالصوم والحج وسائر العبادات بحركة القمر، فجعل الله من دوراته تقويمًا كونيًا وشريعة ربانية في آن واحد.
ويؤكد القرآن حقيقة أعظم حين قال: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾[يس: 40]، فيكشف أن القمر يجري في مدار محدد حول الأرض، كما تجري الأرض حول الشمس، في نظام محكم لا خلل فيه. وهي حقيقة لم يدركها البشر إلا بعد قرون طويلة من البحث والتجارب.
ويختم الوحي رسم صورته البديعة بقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾[فصلت: 37]، ليعلن أن القمر ليس جرمًا سماويًا عادياً، بل هو آية من آيات الخالق، شاهدة على قدرته، ودليلاً للناس في عباداتهم ومعاشهم، ومثالاً على التناسق البديع في كتاب الله المنظور والمسطور.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف



