![]()
القصر في علم التجويد.. ضابط المدّ وميزان التلاوة
القصر في علم التجويد.. ضابط المدّ وميزان التلاوة
القصر هو الأصل في المدود، وهو الميزان الذي تُقاس به المقادير الصوتية في التلاوة القرآنية. فكل مدّ إنما يُعرف بطوله قياسًا إلى القصر، وبه يُضبط الأداء بين التوسّط والإشباع. وهو من أدقّ أبواب التجويد، إذ يتطلّب إحساسًا سمعيًّا مرهفًا واتباعًا لأداء القراء المتقنين.
معنى القصر في التجويد
القصر لغةً هو الحبس والتحديد، واصطلاحًا في علم التجويد هو الاقتصار بالمدّ على حركتين فقط دون زيادة، أي مقدار المدّ الطبيعي. فهو المدّ الأصلي الذي لا يتوقف على سبب من همز أو سكون، ويكون في حروف المدّ الثلاثة (الألف والواو والياء) بشرط أن يسبقها حركة من جنسها.
مواضع القصر في التلاوة
يظهر القصر في مواضع المدّ الطبيعي، مثل:
- قوله تعالى: {قالوا آمَنّا}، فيمدّ القارئ الألف في “قالوا” بمقدار حركتين.
- وفي {يقولُ الحقَّ} يمدّ الواو حركتين فقط.
- وفي {في يومٍ} يمدّ الياء بمقدار حركتين كذلك.
فهذه المواضع لا همز بعدها ولا سكون، فيكون المدّ فيها طبيعيًا يُقصر على حركتين.
الفرق بين القصر والمدود الأخرى
يُعدّ القصر الحد الأدنى للمدّ، وكل زيادة عليه تُسمّى مدًّا فرعيًّا.
- فإن كان بعد حرف المدّ همز في كلمة واحدة سُمّي مدًّا متصلًا.
- وإن جاء الهمز في كلمتين كان مدًّا منفصلًا.
- وإن كان بعده سكونٌ أصلي أو عارض سُمّي مدًّا لازمًا أو عارضًا للسكون.
أما القصر فهو الأصل الذي تُبنى عليه تلك المقادير كلها.
القصر في رواية حفص عن عاصم
في رواية حفص – وهي الرواية الأشهر في العالم الإسلامي – يُقرأ بالقصر في المدّ الطبيعي على حركتين لا غير، دون أي وجه آخر. أما المدود الفرعية، فتُقدّر بحسب نوعها، ولكنها كلها تُنسب إلى القصر باعتباره المقياس المرجعي لطول المدّ.
أثر القصر في جمال التلاوة
ضبط القصر يمنح التلاوة إيقاعًا متوازنًا بين المدّ والقصر، ويجعل الأداء مستقرًا بعيدًا عن التمطيط أو السرعة المفرطة. وهو من أسرار حُسن الأداء القرآني، إذ يحقق الاعتدال الصوتي والوضوح اللفظي في آن واحد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | القصر, المد الطبيعي, علم التجويد



