![]()
القصاص في الجروح والكسور.. بين الاتفاق والاختلاف في تحقيق العدالة
القصاص في الجروح والكسور.. بين الاتفاق والاختلاف في تحقيق العدالة
القصاص في الجروح والكسور، يُعد من أبرز أبواب الفقه الجنائي في الإسلام، إذ شرعه الله لحفظ الأنفس وصيانة المجتمع من الفوضى والاعتداء. وقد تناولت المذاهب الفقهية هذا الباب بعمق، واختلفت فيما بينها في بعض التفاصيل الدقيقة، وإن اتفقت في الجملة على مبدأ القصاص العادل.
ومن خلال الفقه المقارن، تظهر كيفية تناول المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة لمسألة القصاص في الجروح والكسور:
تعريف القصاص في الجروح والكسور
القصاص هو معاقبة الجاني بمثل ما فعل من جرح أو كسر، بشرط إمكانية تحقيق المماثلة والعدالة دون زيادة أو ظلم. قال تعالى:”وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ” المائدة: 45.
مذهب الحنفية
يرى الحنفية أن القصاص في الجروح لا يُقام إلا في الجروح التي لها حدّ ينتهي إليه الأذى أي يمكن تحديد مقدارها بدقة مثل، الدامية: التي تسيل الدم، والباضعة: التي تشق الجلد واللحم، والموضحة: التي توضح العظم.
ولا يُقتص عندهم في الجروح التي لا يمكن ضبطها أو تختلف من شخص لآخر مثل المنقلة والهاشمة، ويُكتفى فيها بالدية أو الأرش.
مذهب المالكية
يجيز المالكية القصاص في جميع الجروح التي يمكن فيها تحقيق المماثلة والعدالة، حتى لو كانت بالغة، بشرط أن يؤمن فيها عدم التعدي أو الزيادة، وقد فصّلوا في أنواع الجروح:
الجروح المضمونة بالقصاص: مثل الموضحة، والدامية.
الجروح المضمونة بالأرش فقط: مثل الجائفة تصل إلى جوف البطن أو الصدر لأنها غالبًا تُفضي إلى الهلاك.
مذهب الشافعية
يرى الشافعية أن القصاص يُشرع في الجروح التي يمكن ضبطها وتحديدها، وأهمها، الموضحة فقط، وهي التي تكشف العظم، ويُشترط عندهم تحقق المماثلة، وما عدا الموضحة، فلا قصاص فيها، بل دية أو أرش، فهم يحتاطون كثيرًا خشية التعدي، ويشترطون أن يكون الجرح في نفس الموضع وعلى نفس الهيئة.
مذهب الحنابلة
يرى الحنابلة أن القصاص يُمكن في الجروح التي يمكن فيها المماثلة والانضباط، مثل:
الموضحة، الهاشمة، المنقلة، بشرط القدرة على إحداث نفس الضرر.
كما يُشترط عندهم أمن الحيف (أي عدم تجاوز الحد في الانتقام).
ويميلون إلى التوسع في القصاص ما دام يمكن تحقيق العدل.
شروط إقامة القصاص في الجروح والكسور
اتفقت المذاهب الفقهية على عدة شروط لإقامة القصاص، منها:
أن يكون الجرح معلوم المقدار والنوع.
أن يتحقق فيه المماثلة: من حيث الموضع والعمق.
ألا يؤدي القصاص إلى تلف أكبر.
أن يكون الجرح قابلاً للقصاص عند أهل الخبرة (الأطباء)
ألا يُخشى من هلاك المجني عليه بسبب القصاص.
خلاصة الفقه المقارن في القصاص بالجروح
المالكية والحنابلة أوسع المذاهب في الأخذ بالقصاص في الجروح ما دام يُمكن ضبطها، بينما الحنفية أضيقهم، إذ لا يُقرّون القصاص إلا في بعض الجروح المحدودة. بينما الشافعية يقتصرون على القصاص في الموضحة فقط دون غيرها، والكل يُجمع على أن القصاص شرع لتحقيق العدل، لا للانتقام، وأنه يُشترط فيه القدرة على المماثلة الدقيقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | القصاص, القصاص والحدود في الإسلام



