![]()
القرآن شفاء لعلل النفوس والأبدان
منذ أن تنزّل القرآن الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، والقلوب المؤمنة تجد فيه دواءها، والأرواح الحائرة تلوذ بنوره، والعقول المرهقة تأنس بحكمته. فهو كلام الله الذي جمع شفاء الأبدان والأرواح، وأحيا به الله قلوبًا بعد موات، كما يحيي الأرض بعد جدبها.
شفاء للقلوب من أمراض الشبهات
القرآن شفاء من كل شك واضطراب، يبدد غشاوة الجهل، وينير البصائر بنور الهداية. قال تعالى:
“يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ” [يونس: 57].
فالقرآن يداوي أمراض القلب من الحسد، والكبر، والرياء، والشك في وعد الله، ويزرع في النفس الطمأنينة والإيمان واليقين. إنه البلسم الذي يداوي جراح الروح حين يضطرب الإيمان، ويعيدها إلى صفاء التوحيد والإخلاص.
شفاء من أمراض الجسد بإذن الله
لقد أشار القرآن إلى أن كلماته وآياته تحمل أثرًا روحانيًا ينعكس على الجسد، قال تعالى:
“وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ” [الإسراء: 82].
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رقى بالقرآن، ورقاه أصحابه، وجعل من سورٍ كالفاتحة والآيتين الأخيرتين من البقرة حرزًا ووقاية. فالقرآن شفاء ببركته، وبما فيه من ذكر الله، وبما يورثه من يقين وسكينة، لا بمجرد التلاوة المجردة من الفهم والتدبر.
شفاء من أدواء المجتمعات
القرآن لا يعالج الأفراد فحسب، بل يطهّر المجتمعات من أمراضها، فينزع من النفوس الظلم والبغي والعداوة، ويغرس فيها قيم العدل والرحمة والإحسان. فإذا سادت أحكام القرآن في الأمة، سكنت الفتن، وزال الحقد، وأزهرت الأخلاق. قال تعالى:
“وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” [الأنعام: 155].
فالقرآن دعوة دائمة إلى الرحمة والإصلاح، ودواء ناجع لما أصاب الإنسانية من أمراض التناحر والمادية والجفاء.
تدبر القرآن سبيل الشفاء الكامل
الشفاء بالقرآن لا يتحقق لمن يقرأه بلسانه فقط، بل لمن يتدبره بعقله ويعيه بقلبه ويعمل به في جوارحه. قال الحسن البصري: “القرآن شفاء لما في الصدور، وليس شفاء لما في العيون، إنما يداوي الله به القلوب المريضة بالذنوب.”
فمن جعل القرآن رفيق حياته وجد فيه الشفاء التام من القلق، والاضطراب، واليأس، والذنوب، ومن أعرض عنه فاته دواء القلوب، وضل في متاهات النفس والعالم.
إنه كتاب الله الخالد، الذي لم يُنزَّل ليُزيَّن به الصوت، بل ليُشفى به القلب ويُهتدى به العقل ويُصلَح به المجتمع. فالقرآن شفاء للناس، ورحمة للعالمين، وسراج لا ينطفئ نوره مهما اشتد ظلام الزمان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, إعجاز القرآن, القرآن شفاء



