![]()
“القادسية”.. المعركة الحاسمة التي أنهت الوجود الفارسي في العراق
“القادسية”.. المعركة الحاسمة التي أنهت الوجود الفارسي في العراق
في 13 شعبان من العام الخامس عشر للهجرة، وقعت واحدة من أبرز معارك الفتح الإسلامي، وهي معركة القادسية، التي شكلت نقطة تحول حاسمة في الصراع بين المسلمين والإمبراطورية الفارسية. المعركة التي دارت رحاها على أطراف العراق، أسفرت عن مقتل القائد الفارسي رستم، وسقوط نفوذ الدولة الساسانية في العراق، وفتحت أبواب المدائن أمام المسلمين.
الاستعداد للمعركة.. استنفار عربي وفارسي
وأمام تصاعد التوتر بين الطرفين، أعلن يزدجرد الثالث، آخر ملوك الفرس، حالة الطوارئ، وبدأ في حشد جيش ضخم بقيادة القائد الشهير رستم فرّخزاد، المعروف بخبرته العسكرية وشراسته في القتال.
وفي المقابل، أعلن الخليفة عمر بن الخطاب التعبئة العامة في جزيرة العرب، وأوكل قيادة جيش المسلمين للقائد الصحابي سعد بن أبي وقاص، الذي اتخذ من القادسية موقعًا لقيادة العمليات.
أسباب المعركة
رغم الهزائم السابقة التي مني بها الفرس في معارك مثل البويب، فإنهم احتفظوا بوجودهم العسكري والسياسي في العراق. ومع تصاعد الانقسام داخل صفوفهم، وتولي يزدجرد العرش، تقرر خوض مواجهة نهائية ضد المسلمين، بهدف استعادة الهيبة الفارسية. أما المسلمون، فرأوا أن التهديد الفارسي لا بد أن يُواجَه في عقر داره، فكانت القادسية ساحة للحسم.
وقد أمر الخليفة عمر بن الخطاب بفتح باب الحوار قبل القتال، فأرسل سعد وفودًا إلى يزدجرد وقادة الفرس لدعوتهم إلى الإسلام أو دفع الجزية، وكان من بين المفاوضين النعمان بن مقرن وربعي بن عامر. لكن الرد الفارسي جاء متعجرفًا ومهينًا، ما جعل المواجهة العسكرية الخيار الوحيد المتبقي.
أحداث المعركة.. أربعة أيام من القتال الضاري
بدأت المعركة بهجوم فارسي كاسح على قبيلة بجيلة، مدعوم بـ33 فيلًا ضخمًا. واجه المسلمون صعوبة بسبب نفور خيولهم من الفيلة، لكن القائد سعد بن أبي وقاص سارع إلى إصدار أوامر لتحييد هذا السلاح، ونجح عاصم بن عمرو في تحطيم توابيت الفيلة.
اليوم الثاني: وصلت تعزيزات من الشام بقيادة القعقاع بن عمرو التميمي، الذي رفع معنويات الجيش الإسلامي وقام بمناورات ذكية أربكت الفرس، كما قتل القادة الفرس الثلاثة في مبارزات مباشرة، ما سبب انهيارًا في معنويات العدو.
اليوم الثالث: عاد الفرس لاستخدام الفيلة، لكن القعقاع وعاصم استهدفوها وأعاقوا حركتها، مما مكّن المسلمين من السيطرة على ساحة المعركة. شهد هذا اليوم أيضًا القتال ليلًا، في ما سُمي بـ”ليلة الهرير”.
اليوم الرابع: ومع إشراقة النهار، خطط القعقاع لقتل القائد الفارسي رستم، فتمكن هلال بن علقمة من التسلل إليه وقتله. ثم انسحب الفرس نحو النهر، لكنهم تعرضوا لمجزرة أثناء العبور، حيث قُتل عشرات الآلاف منهم.
وقد بلغ عدد شهداء المسلمين حوالي 8500، في حين تجاوز عدد قتلى الفرس 50 ألفًا، وتشتت جيشهم بالكامل. لم تنجُ إلا قلة قليلة وصلت إلى المدائن، التي سرعان ما سقطت لاحقًا في يد المسلمين.
وقد شكّلت معركة القادسية منعطفًا تاريخيًا أنهى نفوذ الفرس في العراق، ومهّدت الطريق لفتح بلاد فارس. كما أبرزت العبقرية العسكرية الإسلامية، ونجاح سياسة الحسم التي انتهجها الخليفة عمر بن الخطاب.
ولا تزال هذه المعركة واحدة من أعظم انتصارات التاريخ الإسلامي، ودليلًا حيًّا على قوة التخطيط والقيادة والثبات.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الفرس والروم, فتوحات إسلامية, معركة القادسية



