![]()
الفكر النسوي.. غزو ثقافي مقنّع بثوب الحرية
لم يأتِ الفكر النسوي إلى مجتمعاتنا بوصفه فكرةً بريئة تبحث عن إنصاف المرأة، بل تسلّل إليها كغزوٍ ثقافيٍّ مقنّع، يحمل في باطنه مشروعًا لتفكيك القيم الإسلامية والأسَرية تحت رايات براقة من “الحرية” و“التمكين” و“المساواة”. فهو ليس مجرد تيار اجتماعي، بل أداة أيديولوجية تُستخدم لتغيير هوية الأمم من الداخل، بعد أن عجزت القوى الاستعمارية عن إخضاعها بالسلاح.
من التحرير إلى التغريب
بدأت النسوية الغربية حركةً احتجاجية ضد مظالم واقعية عاشتها المرأة في أوروبا، لكنّها سرعان ما تجاوزت حدّ الإصلاح إلى التمرد على الدين والفطرة. ثم صُدّرت إلينا هذه الفكرة مغلّفة بألفاظ براقة، لتُزرع في بيئة تختلف جذريًّا في معتقدها وتاريخها ومكانة المرأة فيها.
في الغرب، كانت النسوية رفضًا لهيمنة الكنيسة التي جرّدت المرأة من حقّها في الإنسانية، أما في الإسلام، فالمرأة مكرّمة منذ أربعة عشر قرنًا بنصوصٍ صريحة تُقرّ لها بالحقوق والكرامة والميراث والذمة المالية. فكيف يُعقل أن تُستورد فكرة التحرير من حضارةٍ كانت بالأمس تنكر عقلها وروحها؟
استهداف الهوية عبر المرأة
الفكر النسوي لا يكتفي بالدعوة إلى المساواة، بل يطمح إلى تغيير مفهوم المرأة عن ذاتها ومجتمعها، ليُعيد تشكيل الوعي الإسلامي وفق النموذج الغربي. فيُغري المرأة برفض الحجاب، ويسخر من الأمومة باعتبارها عبئًا، ويدعوها إلى تحدي الرجل لا التعاون معه، حتى يتحقق الانقسام داخل الأسرة، وينهار أساس المجتمع المسلم.
بهذا المعنى، لا تكون النسوية مجرد فكرٍ اجتماعي، بل حصان طروادة ثقافيّ يتسلّل إلى المجتمعات المسلمة ليقوّض بنيتها من الداخل، عبر شعارٍ ظاهره الرحمة وباطنه الهدم.
الإعلام والتمويل.. أدوات الاختراق الناعم
ليس خفيًّا أن كثيرًا من المنصّات الإعلامية والمنظمات الدولية تتبنّى أجندة نسوية بتمويل غربي، وتعمل على نشرها عبر المسلسلات والمناهج والبرامج التعليمية.
يُقدَّم النموذج الغربي للمرأة على أنه النموذج “المتحضر”، وتُصوَّر القيم الإسلامية على أنها “قيود” و“تخلّف”، فيتحول الفكر النسوي إلى سلاح ناعم للاستعمار الفكري، يُعيد تشكيل المفاهيم من دون حربٍ ولا جيوش.
الإسلام وتوازن الحرية
في مقابل هذا الغزو الثقافي، جاء الإسلام بمنهجٍ فريدٍ يوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الكرامة والطهارة، وبين الحقوق والواجبات. فحرية المرأة في الإسلام ليست رفضًا للضوابط، بل ممارسةٌ راشدة داخل إطار الكرامة والعفاف. وهي حرية تحميها الشريعة، لا تُقايضها بثمنٍ مادي ولا تُفرّغها من معناها الإنساني.
الإسلام لم يُقصِ المرأة، بل أكرمها أمًّا وزوجةً وبنتًا وعالمةً ومجاهدة، فأعطاها مكانتها من دون أن يُنزع عنها حياؤها أو يُحمّلها ما لا يناسب فطرتها.
الغزو المقنع.. حين يُفرّغ الدين من محتواه
غاية الفكر النسوي في المجتمعات المسلمة ليست الدفاع عن المرأة، بل تفريغ الدين من مضمونه الاجتماعي، وتحويل القيم الشرعية إلى قضايا نسبية قابلة للتفاوض. فحين تُقنع المرأة بأن الحجاب اختيار ثقافي لا فريضة، وبأن القوامة ظلم لا تكليف، وبأن الأسرة عبء لا رسالة، تكون قد أنجزت أخطر مراحل الغزو الثقافي: غزو الوعي.
وهكذا يتحول الفكر النسوي إلى طوفان ناعم يقتلع ثوابت الأمة باسم التطور، ويعيد صياغة الهوية على مقاس الغرب، حتى تغدو المسلمة غريبة في ثقافتها، منسلخة عن جذورها، تلهث خلف نموذجٍ لا يُشبهها ولا يُنصفها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الغزو الثقافي, المجالس النسوية, المساواة بين الجنسين, النسوية الراديكالية, النسوية الغنوصية, حرية المرأة



