![]()
الفطر في السفر والمرض.. مقاصد التيسير وحفظ النفس
يكشف التشريع الإسلامي عن وجهه المشرق في التعامل مع ضعف الإنسان ومشقته، حين شرع رخصة الفطر في رمضان للمسافر والمريض. لم يكن ذلك خروجًا عن الأصل أو تقليلًا من شأن عبادة الصيام، بل هو مظهر من مظاهر عظمة الشريعة التي وُضعت لتخدم الإنسان وتراعي طاقته وظروفه، قال تعالى: “يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ”
البعد الشرعي للرخصة
الفطر في السفر والمرض رخصة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. فقد نص القرآن الكريم بوضوح: “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”
وجاءت الأحاديث النبوية تؤكد أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر، وأقر الصحابة على الأخذ بالرخصة أو البقاء على الصيام، ليكون الحكم واسعًا رحيمًا يتسع للاجتهاد الفردي وفق الحال والطاقة.
مقاصد الشريعة في هذه الرخصة
- مقصد التيسير ورفع الحرج: جعلت الشريعة التكاليف في حدود الطاقة، فلا يُكلّف المريض فوق طاقته، ولا يُحمل المسافر مشقة تزيد عن وسعه.
- حفظ النفس: الفطر عند المرض يحفظ حياة الإنسان وصحته، ويجعل العبادة موافقة لمصلحته الدنيوية والدينية معًا.
- حفظ الدين: حين يُمنح المريض أو المسافر فسحة من الوقت، يبقى قادرًا على أداء العبادة في ظروف أفضل، فيحافظ على شعيرة الصوم من غير مشقة مدمّرة.
- مراعاة التنوع البشري: جاءت الرخصة لتراعي تفاوت الناس في قدرتهم على الاحتمال، فمن وجد المشقة أفطر، ومن وجد القدرة صام، والكل في دائرة الامتثال.
الفقهاء بين الأخذ بالعزيمة والرخصة
أجمع العلماء على مشروعية الفطر للمريض والمسافر، لكنهم اختلفوا في أيهما أفضل: الأخذ بالعزيمة (الصوم) أو الأخذ بالرخصة (الفطر). والراجح أن ذلك يختلف باختلاف الحال، فمن وجد في الصيام مشقة أو ضررًا فالفطر أولى وأقرب للمقصد الشرعي، ومن وجد الصيام ميسورًا بلا مشقة فله أن يصوم.
الرخصة بين النص والواقع
لقد أثبت الواقع أن هذه الرخصة لم تكن مجرد حكم نظري، بل أصبحت وسيلة عملية لحفظ العبادات من جهة، وحماية الإنسان من الضرر من جهة أخرى. فهي تشريع ينبض بالحياة، يواكب ظروف الناس وأسفارهم وأمراضهم في كل عصر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية فقه المقاصد, مقاصد الشريعة



