![]()
الغيبة.. داء يهتك الأعراض ويهدم الحسنات
حذّر الإسلام بشدة من الغِيبة، واعتبرها من كبائر الذنوب التي تُعرض صاحبها للعذاب في الدنيا والآخرة.
وقد جاءت الأحاديث النبوية والآيات القرآنية لتكشف بشاعة هذه المعصية، وتدعو المسلم إلى الحذر منها، كما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه: “كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يُدركني”.
تعريف الغِيبة في الحديث النبوي
وعندما سُئل النبي عن معنى الغِيبة، أجاب بوضوح في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، حيث قال رسول الله:”أتدرون ما الغِيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. رواه مسلم.
ويُعلّق ابن حجر رحمه الله على هذا المعنى موضحًا أن الغِيبة تشمل ذكر الإنسان بما يكرهه، سواء في بدنه أو دينه أو دنياه، أو أي صفة من صفاته، سواء تم ذلك باللفظ أو بالإشارة أو الرمز.
القرآن يصوّر الغِيبة بأبشع صورة
في سورة الحجرات، جاءت الآية الكريمة لتُظهر بشاعة الغِيبة، وتشبّه المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتًا. يقول تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ”. الحجرات: 12].
ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: “ضرب الله هذا المثل للغيبة؛ لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغِيبة حرام في الدين، وقبيحة في النفوس.
ومن أبلغ الأحاديث التي تبيّن خطورة الغِيبة، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا… فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته… طُرح في النار”. رواه مسلم.
فالغِيبة ليست مجرد كلمات تقال خلف الظهور، بل هي ذنب عظيم يفتك بحسنات المسلم، ويعرضه للعذاب في القبر ويوم القيامة.
والتحذير من هذا الخلق وهذه الصفة، واضح في القرآن والسنة، وعلى كل مسلم أن يراقب لسانه ويتقي الله في قوله وفعله، طلبًا لسلامة قلبه وأمان آخرته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الغيبة, الغيبة والنميمة, كبائر الذنوب



