![]()
العِفّة.. طهارة النفس وحراسة الفضيلة
العِفّة ليست مجرد امتناعٍ عن الحرام، بل هي صفاء داخليّ يضبط ميول الإنسان، ويرتقي بغرائزه من مستوى الجسد إلى مقام الروح. إنها سياج الفضيلة الذي يحفظ كرامة النفس ويصون المجتمع من الفوضى الأخلاقية. وقد جعلها الإسلام من دلائل الإيمان الصادق، إذ قال الله تعالى: «وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا» [النور: 33]، فالعفة عبادة قبل أن تكون خُلقًا، وطاعة قبل أن تكون موقفًا.
مكانة العفة في الإسلام
رفع الإسلام شأن العفة حتى جعلها من خصال التقوى التي يرفع الله بها الدرجات، وقرنها بالحياء والورع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ فرجك إلا من زوجتك، فإنك إن فعلت فأنت من العفّين»، وجاء في حديث آخر: «ومن يستعفف يُعِفّه الله»، أي أن الله يُعين من جاهد نفسه على الطهر والبعد عن مواطن الشبهة.
وفي التراث الإسلامي نماذج سامقة في هذا الخلق؛ فها هو يوسف عليه السلام يهرب من غواية امرأة العزيز قائلاً: «مَعَاذَ اللَّهِ»، في مشهد خالد يخلّد انتصار الطهارة على الهوى.
صور العفة ومجالاتها
العفة ليست محصورة في الشهوات الجسدية، بل تمتد إلى اللسان والبصر واليد والقلب. فالعفيف من يصون لسانه عن الغيبة، وبصره عن التتبع المحرم، ويده عن أموال الناس، وقلبه عن التطلع لما في أيديهم. قال الحسن البصري: «العفة أن يكون العبد بما في يده أوثق مما في يد غيره». فهي إذن منهج حياة يشمل الكلمة والنظرة والرغبة والموقف.
وسائل ترسيخ العفة
تُكتسب العفة بالإيمان العميق، ومجاهدة النفس، وكثرة الذكر، ومصاحبة الصالحين. كما يُعين عليها الصوم، وغضّ البصر، وملء الوقت بالعمل النافع. وكان السلف يقولون: «من عمر قلبه بمراقبة الله، استحيا أن يخونه في خلوته». فالعفة ليست كبتًا، بل تربية للغريزة لتخدم الطهر لا الهوى.
أثر العفة في تهذيب الفرد والمجتمع
حين تسود العفة في النفوس، تسكن القلوب ويزدهر المجتمع بالأمان والثقة. فهي تُنبت الحياء في الفرد، والاحترام بين الناس، والسكينة في البيوت. ولا عجب أن النبي صلى الله عليه وسلم عدّها من أبواب النجاة فقال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة».
وفي ختام القول، تبقى العفة حارسًا للفضيلة وزينة للإيمان، ومفتاحًا لطهارة الروح وسموّ الإنسان. فمن رزقه الله هذا الخلق فقد أُكرم بنورٍ يحرس قلبه من دنس الشهوة، ويقوده بثبات نحو مراتب التقوى.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحياء والعفة في الاسلام, العفة



