![]()
العلم شاهد أم حجة؟ قراءة في مقولة سفيان الثوري
من بين تلك الكلمات المضيئة الموروثة عن السلف الصالح، قول الإمام سفيان الثوري: “العلم إن لم يُعمل به كان حجة على صاحبه“. عبارة قصيرة، لكنها تحمل في طياتها ثِقلاً أخلاقياً وفكرياً يجعلها أشبه بجرس إنذار يذكّر العالم والمتعلم معاً بأن العلم ليس زينة تُعلّق على الجدران، ولا رصيداً يُفاخر به في المجالس، بل مسؤولية تُترجم في السلوك والعمل.
العلم بين المعرفة والتكليف
كان العلم في تصور السلف تكليفاً يضع صاحبه في موضع المحاسبة. فكلما ازداد المرء علماً، ازدادت مسؤوليته أمام الله والناس. ومن هنا جاء تحذير الثوري: إن لم يتحول العلم إلى عمل، فإنه ينقلب على صاحبه شاهداً ضده يوم الحساب، لأنه عرف الحق ولم يتبعه، وأدرك الطريق ولم يسلكه.
البعد الأخلاقي في مقولة الثوري
هذه الكلمة ليست مجرد وعظ، بل هي تأسيس لرؤية أخلاقية تجعل العلم مرتبطاً بالضمير. فالعالم الذي يكتفي بالقول دون الفعل، أو بالمعرفة دون الالتزام، يفقد جوهر العلم الذي هو الهداية. ولذلك كان السلف يربطون بين العلم والعمل كما يُربط بين الروح والجسد، فلا حياة لأحدهما دون الآخر.
أثر المقولة في الوعي الإسلامي
لقد شكّلت هذه المقولة جزءاً من الوعي الجمعي للمسلمين عبر القرون، إذ جعلت من العلم مسؤولية لا امتيازاً. فالمجتمع الذي يكرم العلماء لا يكرمهم لمجرد حفظهم للنصوص، بل لكونهم قدوة في العمل بما علموا. وهنا يظهر البعد الصحفي في استدعاء هذه الكلمة اليوم: فهي ليست مجرد ذكرى من الماضي، بل قضية حاضرة في زمن تتكاثر فيه المعلومات وتقل فيه الممارسات.
العلم كأمانة لا كسلطة
حين نقرأ قول الثوري في سياقنا المعاصر، ندرك أنه يضع العلم في خانة الأمانة لا السلطة. فالعلم الذي لا يتحول إلى سلوك يصبح عبئاً على صاحبه، وربما يتحول إلى سلاح ضده. أما حين يقترن بالعمل، فإنه يصبح نوراً يهدي صاحبه ويهدي الناس من حوله، ويجعل من العالم شاهداً للحق لا شاهداً عليه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, العلم كأمانة, العلم والعمل, المسؤولية الأخلاقية, الوعي الإسلامي, سفيان الثوري



