![]()
العقل المهتدي بالوحي.. أساس بناء العقيدة الإسلامية
العقل المهتدي بالوحي.. أساس بناء العقيدة الإسلامية
منذ فجر التاريخ، ظل العقل البشري يبحث عن الحقيقة الكبرى، يتأمل في الكون، ويطرح الأسئلة التي لا تنتهي: من أين جئنا؟ وإلى أين نمضي؟ وما الغاية من هذا الوجود؟ لكن العقل، مهما بلغ من قوة، يبقى محدوداً أمام أسرار الغيب، عاجزاً عن إدراك ما وراء الحس. وهنا يأتي الوحي ليكون النور الذي يهدي العقل، فيكمل نقصه، ويقوده إلى الطريق المستقيم دون أن يلغي دوره أو يهمّش وظيفته. فالعقل في الإسلام ليس خصماً للوحي، بل شريكاً له، يتلقى منه الهداية ويستند إليه في بناء العقيدة الراسخة.
العقيدة التي تجمع بين البرهان واليقين
العقيدة الإسلامية لا تقوم على الإيمان الأعمى، ولا على العقل المجرد وحده، بل على تزاوج بين البرهان العقلي واليقين القلبي. فهي تدعو الإنسان إلى النظر في آيات الكون، وإلى التفكر في النفس والوجود، ثم تربط هذه الدلائل بالوحي الذي يكشف الغاية ويحدد المسار. بهذا التوازن، يصبح الإيمان في الإسلام إيماناً واعياً، يطمئن إليه القلب لأنه يجد فيه السكينة، ويقبله العقل لأنه يراه منسجماً مع قوانين الكون والحقائق الثابتة.
النبي صلى الله عليه وسلم وتجربة الدعوة
حين نتأمل في مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ندرك كيف جسّد هذا التلاقي بين العقل والوحي في دعوته. فقد واجه أقواماً يرفضون الحق بدعوى العقل، وآخرين يستسلمون للخرافة بلا برهان، فجاء بالوحي ليعيد للعقل مكانته، ويحرره من الأوهام، ويقوده إلى الإيمان الصحيح. لقد كان القرآن الكريم يخاطب العقول بالجدل والحجة، ويخاطب القلوب بالرحمة والسكينة، ليؤسس عقيدة لا تنفصل عن الفطرة ولا عن التفكير السليم.
رسالة العقل المهتدي بالوحي للأمة
إن بناء العقيدة الإسلامية على فكرة العقل المهتدي بالوحي يحمل رسالة عميقة للأمة: أن الإيمان ليس انغلاقاً ولا تعطيلًا للعقل، بل هو انفتاح على الحقيقة الكبرى التي لا يدركها العقل وحده. الأمة التي تستند إلى هذا التوازن قادرة على مواجهة تحديات العصر، لأنها تجمع بين نور الوحي الذي يحفظها من الضلال، وقوة العقل الذي يمكّنها من الإبداع والنهضة. وهكذا تبقى العقيدة الإسلامية إطاراً جامعاً يربط بين الإنسان وربه، وبين الفكر والروح، وبين العلم والإيمان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإسلام والفكر, الإيمان الواعي, البرهان العقلي, التوازن بين العقل والوحي, العقل, العقيدة الإسلامية, الفطرة, النبي صلى الله عليه وسلم, الوحي, اليقين



