![]()
الضحاك بن مزاحم.. المفسّر الخراساني الذي ملأ الدنيا علمًا وزهدًا
الضحاك بن مزاحم.. المفسّر الخراساني الذي ملأ الدنيا علمًا وزهدًا
يُعدّ الضحاك بن مزاحم الهلالي، أحد أبرز مفسّري القرآن الكريم في القرن الأول الهجري، ومن كبار رواة الحديث النبوي، حتى لقّبه العلماء بأنه من “أوعية العلم”.
ورغم اختلاف النقاد حول قوة روايته للحديث، إلا أن مكانته في التفسير والزهد والورع جعلت اسمه حاضرًا في كتب التراث الإسلامي حتى اليوم.
نسبه ونشأته
وُلد الضحاك بن مزاحم في بلخ بخراسان الكبرى في القرن السابع الميلادي، ونشأ في بيئة علمية متواضعة، حيث عمل في تعليم الصبيان القرآن والكتابة دون أن يأخذ أجرًا.
علمه ومكانته في التفسير
تتلمذ الضحاك على يد كبار التابعين، وعلى رأسهم سعيد بن جبير، الذي أخذ بدوره علم التفسير عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. ولهذا صار الضحاك من أبرز المفسرين، حتى قال عنه سفيان الثوري:”خذوا التفسير من أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.”وكان الضحاك يردّد دومًا: “حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا.”، مستدلًا بقوله تعالى: “كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب”.
زهده وورعه
عُرف عن الضحاك شدة الخوف من الله، وكان إذا أمسى بكى وقال: “لا أدري ما صعد اليوم من عملي.” وقد اشتهر بتواضعه، حتى إنه كان يرفض المبالغة في مراسم الدفن، وأوصى بأن يُدفن بلا ضريح ولا مظاهر مبتدعة.
روايته للحديث والجدل حولها
رغم اشتهاره في علم التفسير، إلا أن النقاد اختلفوا في تقييمه كمحدّث. فقد وثّقه كل من أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة الرازي، بينما ضعّفه آخرون مثل يحيى القطان، وذكروا أنه لم يلقَ الصحابي ابن عباس كما كان يُروى عنه.لكن مع ذلك، فقد روى له أصحاب السنن الأربعة، مما يعكس مكانته العلمية الكبيرة.
وبقي اسم الضحاك بن مزاحم محفورًا في كتب التفسير والحديث كأحد أعمدة المدرسة الخراسانية في العلم. ورغم الجدل حول بعض رواياته، إلا أن أثره في نشر التفسير والزهد والفقه لا يزال بارزًا حتى يومنا هذا.
وتوفي الضحاك في خراسان الكبرى، واختلفت الروايات في تحديد سنة وفاته، فقيل: سنة 102 هـ، وقيل 105 هـ، وقيل 106 هـ.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, السلف الصالح, الضحاك بن مزاحم



