![]()
الصدق.. مبدأ ثابت التزمه النبي في القول والفعل
يُعد الصدق من أعظم الأخلاق التي تميز بها النبي محمد ﷺ منذ نشأته وحتى وفاته، حتى عُرف بين قومه بلقب “الصادق الأمين” قبل البعثة.
ولم يكن الصدق خُلقًا عابرًا في حياته، بل كان مبدأً ثابتًا التزمه في القول والفعل، وظهر جليًا في مختلف مراحل دعوته، مما جعل هذه الصفة أحد أبرز أوجه القدوة في شخصه الكريم.
وقبل أن يُبعث النبي محمد ﷺ بالرسالة، كان معروفًا في مكة بصدقه وأمانته، وكان أهل قريش يودعون عنده أماناتهم، ويثقون في حديثه وأخلاقه، رغم أنهم لم يكونوا على دينه.
وقالت عنه خديجة رضي الله عنها عندما نزل عليه الوحي:”كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرِي الضيف وتعين على نوائب الحق”، وهذه شهادة من أقرب الناس إليه على خُلُقه الصادق.
حتى أعداء النبي لم يستطيعوا تكذيبه في يوم من الأيام. فعندما وقف على جبل الصفا في بداية دعوته ونادى قبائل قريش وسألهم:”لو أخبرتكم أن خلف هذا الجبل خيلًا تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟”. قالوا: “ما جرّبنا عليك كذبًا”، أي لم يسبق أن كذب في حياته، ومع ذلك كذبوه في الرسالة. وهذا يدل على أن صدقه لم يكن محل خلاف، بل أمر مُسلّم به حتى من خصومه.
الصدق في دعوته وتحمله الأذى
وطوال سنوات الدعوة في مكة، كان النبي محمد ﷺ صادقًا في دعوته، لا يزيد فيها ولا ينقص، ولم يُجامل قريشًا رغم الضغوط، بل قال لهم:”والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”، في إشارة إلى صدقه مع ربه وصدق عزيمته في إيصال الرسالة، مهما كلفه الثمن.
موقف الهجرة النبوية ودور الصدق
وعندما قرر النبي الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه ويؤدي الأمانات التي كانت عنده إلى أهل مكة، رغم أنهم كفروا به وحاربوه.
ومع ذلك لم يخنهم ولم يغدر، لأنه كان وفيًا صادقًا حتى مع من أساء إليه، وهذه من أعظم صور الصدق في الوفاء بالعهود والأمانات.
الصدق في الغزوات والمعاهدات
في كل غزواته ومعاهداته، التزم النبي محمد الصدق والوفاء، حتى في موقف صلح الحديبية، حين وافق على بنود ظاهرها مجحف للمسلمين لكنه التزم بها، إيمانًا منه بأن الصدق والوفاء بالعهد من شيم النبوة.
كان الصدق سمة بارزة في شخصية النبي محمد صلي الله عليه وسلم، شملت قوله وفعله، حياته الخاصة والعامة، حتى شهد له بها العدو قبل الصديق. ويظل هذا الخلق من أعظم ما نُحيي به سيرة الرسول في نفوسنا، ونغرسه في الأجيال الجديدة، فالاقتداء بالنبي في صدقه هو طريقنا نحو إصلاح النفوس والمجتمعات.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصدق, الصدق والأمانة في الإسلام, شمائل الرسول, صفات الرسول



