![]()
الصدق تاج النبوة وسِمة المصطفى صلى الله عليه وسلم
إذا أردت أن تلتمس جوهر الأخلاق ومعدن الفضائل، فانظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان الصدق عنده ليس مجرد خُلُق يُمارس عند الحاجة، بل كان طبعًا أصيلًا يفيض من قلب طاهر، ولسان نقي، وحياة كلها نقاء وصفاء. عرفه قومه قبل أن يُبعث، فأطلقوا عليه لقبًا صار علمًا عليه: “الصادق الأمين”، إذ لم يجدوا في سيرته موضع ريبة ولا شبهة كذب، ولا عثروا في قوله أو فعله إلا على الحق والعدل.
شهادة الخصوم قبل الأتباع
ولم يكن اعتراف القوم وحده دليلاً على صدقه، بل حتى أعداؤه شهدوا له بما عرفوا فيه من استقامة ووفاء. فقد قال أبو سفيان – وهو يومها من ألدّ أعدائه – أمام هرقل ملك الروم: “ما جربنا عليه كذبًا قط”. إنها شهادة تخرج من خصم، لكنها كانت أقوى من ألف كلمة مدح من محب. وهكذا يتجلى قول العرب: “الحق ما شهدت به الأعداء”.
مواقف خالدة تشهد بالصدق
كان الصدق معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلوب الناس، فحين اختلفت بطون قريش فيمن يضع الحجر الأسود بمكانه، ارتضوه حكمًا بينهم قائلين: “هذا الأمين، رضينا به”، إذ كانوا يعلمون أن قلبه لا يميل عن الحق ولا يحيد عن العدل.
وفي الهجرة الكبرى، تجلى الصدق مقرونًا بالأمانة، حين ترك عليًا رضي الله عنه ليرد ودائع قريش إلى أصحابها، مع أنهم كانوا قد اجتمعوا على إيذائه وإخراجه، لكن الصدق في شريعته لا يتغير بتغيّر المواقف.
الصدق جوهر رسالته
روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن أبغض الخلق إلى رسول الله الكذب، فهو عنده ليس خطيئةً فحسب، بل نقيض كل ما قامت عليه الرسالة من نور وهدى. ومن ثمّ كان الصدق ملازمًا له في السر والعلن، في القول والعمل، حتى صار شرفًا لأمته، وقدوة للأجيال المتعاقبة.
فالصدق في حياة محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن زينة أخلاقية عابرة، بل كان تاجًا يزيّن النبوة، وسِمةً تُعلي من شأن الرسالة، ودعوة مفتوحة للمسلمين أن يجعلوه أساسًا في المعاملات، ودستورًا في الأقوال والأفعال، وسلوكًا يشيع الثقة ويشيّد المروءة ويقوّي أواصر المجتمع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصدق, الصدق في حياة الرسول, شمائل الرسول



