![]()
الشافعي واشتراط قراءة الفاتحة للمأموم في كل ركعة
مسألة وجوب قراءة الفاتحة للمأموم في كل ركعة لكل مصلٍ تُعد من المسائل الفقهية التي أظهر فيها الإمام الشافعي منهجية واضحة في التمسك بالنصوص الشرعية والأدلة القاطعة. ورغم الخلاف في هذه المسألة بين الفقهاء، إلا أن رأي الشافعي له وجاهة وقوة في الاستدلال، وهو رأي يحتاط للصلاة ويجعلها أكمل وأتمّ.
والإمام الشافعي، رحمه الله، يعتبر من أعلام الفقه الإسلامي، وأحد الأئمة الأربعة الذين وضعوا أسس المدارس الفقهية الكبرى في الإسلام. ومن أبرز المسائل التي تفرّد بها الإمام الشافعي، والتي كانت محل اختلاف بينه وبين بقية الأئمة، هي مسألة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة لكل مصلٍ، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو يصلي منفردًا، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية.
هذه المسألة تتعلق بوجوب قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة، حيث يرى الإمام الشافعي أن هذه القراءة واجبة على كل مصلٍّ، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. ويشمل هذا الحكم جميع الصلوات، سواء كانت سرية (مثل الظهر والعصر) أو جهرية (مثل المغرب والعشاء والفجر).
ويرى الشافعي يرى قراءة الفاتحة في الصلاة ركن لا تصح الصلاة بدونه، سواء للمأموم أو الإمام أو المنفرد. وقد استند في ذلك إلى عدد من الأدلة، أبرزها، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب”، حيث يفهم من هذا الحديث أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (ناقصة)”.
وقد استدل الإمام الشافعي بهذه الأحاديث، وغيرها، على أن قراءة الفاتحة شرط أساسي لصحة الصلاة. وفهم الشافعي من قول النبي “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” أنه يشمل جميع المصلين، سواء كانوا أئمة أو مأمومين، وسواء كانت الصلاة جهرية أو سرية.
كما أن الإمام الشافعي فهم أن الأمر بالقراءة في الحديث مطلق وغير مقيّد بحالة دون أخرى، فبناءً على ذلك أوجبها في كل حالة من حالات الصلاة.
بينما كان للأئمة الآخرين آراء مختلفة حول هذه المسألة، حيث رأى الإمام أبو حنيفة أن قراءة الفاتحة ليست واجبة على المأموم في الصلاة الجهرية، ويكفيه الإنصات لقراءة الإمام، وكذلك الإمام مالك يرى أن المأموم في الصلاة الجهرية لا يلزمه قراءة الفاتحة، بل يستمع إلى الإمام.
أما الإمام أحمد بن حنبل، فقد نقل عنه قولان في المسألة، ولكن القول الراجح عنه هو أنه يجب قراءة الفاتحة، إلا في حالة الصلاة الجهرية إذا كان المأموم يستمع إلى الإمام.
التمسك بنصوص السنة النبوية
وقد انطلق الشافعي في رأيه من فقه النصوص، حيث أخذ بظاهر الحديث “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب”، واعتبر أن هذا الحديث لا يستثني أحدًا من المصلين. كما استند إلى قاعدة أصولية مهمة وهي أن الأمر بالشيء يفيد الوجوب ما لم يأتِ دليلٌ يخصّص هذا الوجوب، ولم يجد الإمام الشافعي دليلاً صحيحًا يستثني المأموم من وجوب قراءة الفاتحة.
ورغم أن الإمام الشافعي تفرّد بهذا الرأي إلا أنه قدّم مسوغات قوية جدًا من السنة النبوية، معتمدًا على دقة الفهم والتمسك بنصوص الوحي.
ويترتب على رأي الشافعي، أنه إذا صلى المأموم أو المنفرد ولم يقرأ الفاتحة في أي ركعة، فإن صلاته تبطل وفق مذهب الشافعي، كما يجب على المصلي قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، سواء في الصلاة الفريضة أو النافلة.
حتى في الصلاة الجهرية (مثل صلاة المغرب أو العشاء)، يجب على المأموم قراءة الفاتحة، ولو كان الإمام يقرأ جهرًا، إلا أن الإمام الشافعي يرى أن المأموم يقرأ الفاتحة في سكتات الإمام أو بعدها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الشافعي, الفاتحة, فقهاء الإسلام, قراءة الفاتحة



