![]()
الشاذ والمنكر.. بين دقة المحدثين وإجلال السنة
عُني المحدثون عناية بالغة بتمييز صحيح الحديث من سقيمه، ودقّقوا النظر في كل رواية تُنسب إلى النبي ﷺ، حتى نشأ علم مصطلح الحديث الذي يُعدّ من أدق العلوم وأعظمها أثرًا في حفظ الشريعة. ومن المصطلحات التي تحمل في طياتها دقة المحدثين وتجلّي منهجهم الصارم: الشاذ والمنكر؛ إذ يعكسان حرصهم على كشف مواطن الوهم والخطأ، وصيانة النصوص من أي دخيل.
معنى الشاذ
الشاذ في اصطلاح المحدثين هو: ما يرويه الثقة مخالفًا لمن هو أوثق منه أو أكثر عددًا.
فإذا ورد حديث بسند صحيح في الظاهر، ولكن الثقة فيه قد تفرّد بلفظ يخالف ما رواه جماعة من الأئمة الثقات، حكموا عليه بالشذوذ.
ومن أمثلته: ما رواه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا مطر. فقد أنكر كثير من الأئمة هذه الرواية واعتبروها شاذة؛ لأنها تخالف ما تواتر من أن الجمع إنما يكون في السفر أو العذر.
معنى المنكر
أما المنكر، فهو ما يرويه الراوي الضعيف مخالفًا للثقات. فالفرق بين الشاذ والمنكر أن الأول يكون من ثقة يخالف الأوثق، والثاني من ضعيف يخالف الثقات.
وقد قال الإمام أحمد في تعريفه: المنكر أن يروي الراوي حديثًا يخالف الثقات، ولا يُتابع عليه.
فالمحدثون لم يكتفوا بالنظر في قوة الإسناد فقط، بل قابلوا الروايات بعضها ببعض، فما وافق الثقات قُبل، وما خالفهم رُدّ.
دقة المحدثين وإجلال السنة
يتضح من التفريق بين الشاذ والمنكر أن المحدثين لم يتركوا مجالًا للهوى أو التساهل في قبول الروايات، بل وضعوا قواعد دقيقة تحفظ السنة من الاضطراب والتناقض. وهذه الدقة تمثل صورة من صور إجلالهم لسنة النبي ﷺ، وإدراكهم أنها الوحي الثاني الذي لا يُقبل فيه إلا الصحيح الثابت.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسس علم الرجال, الشاذ والمنكر في علم الرجال, علم الرجال



