![]()
السور العتاق:
كنوز الوحي الأولى وأنوار الهداية الخالدة
السور العتاق:
كنوز الوحي الأولى وأنوار الهداية الخالدة
في رحاب القرآن الكريم، تتجلى أسرار إلهية وسنن ربانية تدهش العقول وتذهل الألباب، ومن هذه الأسرار تلك السور التي اختصها الله بمكانة فريدة، وهي السور التي أشار إليها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما قال عن بعض سور القرآن: “إنهن من العتاق الأول، وإنهن من التلاد”.
هذه الكلمات النوارنية تحمل في طياتها إشارات عميقة إلى قيمة هذه السور ومكانتها في صرح الوحي الإلهي.
العتاق الأول: تعريف ومفهوم
كلمة “العتاق” في لغة العرب تطلق على كل ما عَظُمَ قَدْرُه ونَفَاسَةُ قيمته، وهي تقال للنوق الكريمة والفرس الأصيلة، فكيف بالكلام الإلهي؟ أما “التلاد” فهو المال القديم الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء، مما يدل على الأصالة والثبات والاستقرار. فجمع الصحابي الجليل بين الوصفين ليدل على أن هذه السور تجمع بين نفاسة القيمة وأصالة الأصل، فهي من أوائل ما نزل من القرآن، تحمل في آياتها بذور الهداية الأولى وأسس المنهج الرباني.
السور المباركات ومكانتها
وقد اختلف المفسرون في تحديد هذه السور، فمنهم من يرى أنها السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع براءة. ومنهم من يضيف إليها سوراً أخرى من أوائل ما نزل بمكة كالسور القصيرة التي تحمل مضامين عقائدية وأسساً أخلاقية. والمهم هنا ليس الحصر بقدر الاستيعاب للمعنى، فهذه السور تمثل الدعائم الأساسية التي يقوم عليها صرح الإسلام، والأعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها بناء التشريع الإلهي.
كنوز من الحكمة والعبر
في هذه السور العتاق توجد عبر وعظات لا تنفد، فسورة البقرة تضم أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي، وتحتوي على قصة آدم وإبليس، وقصص بني إسرائيل، وأحكام العبادات والمعاملات. وسورة آل عمران تحوي ثلث القرآن في الآية: “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”. وهكذا كل سورة من هذه السور تمثل بحراً زاخراً بالمعاني والإشارات والحكم.
الهدايات المعاصرة من السور القديمة
رغم أن هذه السور من أوائل ما نزل، إلا أنها تحمل هدايات معاصرة تناسب كل عصر، ففي سورة الأنعام التي نزلت في فترة مبكرة، نجد الإجابة على أسئلة الفلاسفة والماديين، وفي سورة الأعراف نجد التحذير من مكائد الشيطان وطرق النجاة منها. وهذا من إعجاز القرآن الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثبات والمرونة، فهو كلام الله الذي لا يخلق على مر العصور والأجيال.



