![]()
السمع قبل البصر: إعجاز ترتيبي في الخطاب القرآني
السمع قبل البصر: إعجاز ترتيبي في الخطاب القرآني
في روعة البيان القرآني، يقف المتأمل أمام ظاهرة لغوية بديعة – تقديم السمع على البصر في معظم الآيات الكريمة. هذا الترتيب المعجز ليس محض صدفة لغوية، بل هو نظام إلهي محكم، تظهر معانيه مع تقدم العلم.
الحكمة الزمنية: بواكير الإدراك في رحم الأم
يقف العلم الحديث منبهرًا أمام هذا الترتيب الرباني، حيث أثبتت الدراسات الجنينية أن حاسة السمع تبدأ في العمل خلال الشهر الرابع من الحمل، بينما تتأخر حاسة البصر حتى الشهر السابع. فتتجلى أولى حكم التقديم: الأسبقية الزمنية.
حاسة الليل والنهار: استمرارية بلا انقطاع
لحاسة السمع خصوصية فريدة تجعلها تعمل في كل الظروف:
- تعمل في الظلام كما في النور
- لا تحتاج إلى إضاءة كالبصر
- تستمر أثناء النوم تلقائيًا
- لا يمكن إغلاقها إراديًا كالعينين
وسيلة الوحي: القناة الرئيسية للهداية
لحاسة السمع مكانة خاصة في تلقي الوحي الإلهي، فالقرآن نزل مسموعًا، والأمة اعتمدت على السماع في حفظ القرآن ونقله، والخطاب الإلهي موجّه للسمع أساسًا.
الاستثناء الوحيد: عندما يتقدم البصر
في موضع واحد فقط في سورة الكهف، قدّم البصر على السمع في قوله تعالى عن السحرة: “قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ”، حيث كانت المعجزة بصرية تحتاج إلى رؤية.
وهكذا يتجلى الإعجاز في هذا الترتيب البديع، ليؤكد أن القرآن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن, إعجاز ولطائف, الإعجاز القرآني, السمع والبصر



