![]()
السخاء.. خلق الأنبياء الذي يأسر القلوب ويُحيي الأمم
السخاء.. خلق الأنبياء الذي يأسر القلوب ويُحيي الأمم
السخاء في الإسلام ليس سلوكًا عابرًا، بل هو من أسمى الفضائل التي دعا إليها الدين الحنيف، واعتبرها من شيم الأنبياء وصفات الأولياء والصالحين.
فالمسلم الكريم إنما يتبع أمر دينه ويهتدي بهدي نبيه ﷺ، الذي ما سُئل على الإسلام شيئًا إلا أعطاه.
الإسلام دين العطاء والجود
وقد كرّم الإسلام خُلق السخاء ورفعه فوق الكثير من الصفات، لأنه يعكس صفاء الفطرة وسلامة العقيدة. فقد قال الإمام علي رضي الله عنه: “السخاء ما كان ابتداءً، فأما ما كان عن مسألة؛ فحياءٌ وتذممٌ”، وفي هذا بيان واضح أن السخاء الحق هو الذي يصدر عن نفس سخية قبل أن يُطلب منها.
النبي ﷺ قدوة السخاء
النبي محمد ﷺ كان أعظم الناس عطاءً، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. ففي الحديث الشريف، أعطى رجلًا غنمًا بين جبلين، فلما عاد الرجل إلى قومه قال: “يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة”، فكان سخاؤه صلي الله عليه وسلم سببًا في دخول الناس في دين الله أفواجًا.
والسخاء لا يقتصر على المال، بل يشمل النفس والوقت والعلم والجاه. ومن أعظم أنواع السخاء: بذل النفس في سبيل الله، ثم الجود بالعلم، والعطاء بالمال، والكرم في الأخلاق، والتسامح، والتغافل عن الزلات.
وقد أشار ابن قدامة رحمه الله أن أرفع درجات السخاء هي الإيثار، أي أن تجود بالمال مع حاجتك إليه. وقد أثنى الله تعالى على أصحاب النبي ﷺ بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، في مشهد خالد من مشاهد العطاء النقي.
وقال ابن حبان البستي: “الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في أداء الحقوق في ماله، طلبًا للثواب في الآخرة، والذكر الجميل في الدنيا”، فالجود يورث المحبة، والبخل يزرع الكراهية، ولا خير في مال لا يصاحبه جود.
ومن أعظم آثار السخاء بناء المساجد، وفتح المدارس، وتشييد المشاريع الخيرية، فالسخاء لا ينعكس فقط على الفرد، بل ينهض بالأمة كلها. والمجتمعات التي يُكثر فيها الجود تُصبح بيئة رحيمة، متماسكة، متكافلة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأخلاق الحسنة, السخاء, السخاء في الاسلام, الكرم في الإسلام



