![]()
الزكاة على المال المدخر: أحكامها وآراء الفقهاء
المال المدخر، سواء كان للنفقات المستقبلية مثل بناء مسكن، الزواج، شراء حاجيات شخصية، أو غير ذلك، تجب فيه الزكاة إذا تحقق فيه شرطان أساسيان: بلوغ النصاب الشرعي، ومرور حَوْل هجري كامل على المال وهو في ملك صاحبه ولم ينقص عن النصاب. فإذا تحقق هذان الشرطان، فالمال واجب فيه الزكاة، سواء كان مدخرًا للزواج أو لبناء مسكن، إذ إن النصوص جاءت عامة في وجوب الزكاة لكل مال بلغ النصاب وحال عليه الحول، كما جاء في القرآن الكريم: “وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ”التوبة:34.
وفي الحديث الشريف:”ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا أحميت يوم القيامة”رواه مسلم. وأوضح الشيخ ابن باز رحمه الله أن المال المدخر للزواج أو لبناء مسكن أو غيره تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، سواء كان ذهبا أو فضة أو عملة ورقية.
أما موقف الفقهاء المختلف حول المال المخصص للحاجات الأصلية، فقد اختلفت الآراء:-
فالجمهور من الحنابلة والشافعية والمالكية يرون أن الزكاة واجبة على المال المدخر إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، حتى لو كان مخصصًا للزواج أو لبناء مسكن، لأن المال أصبح مالًا مستقلًا يدخل تحت عموم الأدلة على وجوب الزكاة، ويحقق البركة ويبرأ الذمة.
أما الحنفية فيرون أن المال المرصد للحاجات الأصلية كالمسكن والنفقات الضرورية كالمال المعدوم فلا تجب فيه الزكاة، كما ذكر ابن نجيم في البحر الرائق: “المال المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم، كالدين، النفقة، دور السكن، آلات الحرب، الثياب، آلات الحرفة، دواوي الركوب، كتب العلم لأهلها…”
وأدلة رأي الجمهور، تعتمد على عموم النصوص القرآنية والسنة النبوية التي تأمر بزكاة المال بمجرد بلوغه النصاب وحال عليه الحول، إضافة إلى مبدأ البراءة من الذمة، ودفع الزكاة يزيد المال بركة كما قال الله تعالى: “وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”. سبإ:39. ولذلك، فإن رأي الجمهور أرجح لأنه أعمّ ويحقق ما أراد الشرع من تطهير المال وزيادته بالبركة، ويكون أحوط للمسلم من الناحية الشرعية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آداء الزكاة, الفقه المقارن, المال المدخر



