![]()
الخمط والأثل.. عندما يكون الإعراض سببا في زوال النعمة
الخمط والأثل.. عندما يكون الإعراض سببا في زوال النعمة
إنَّ القرآن الكريم كتاب هدايةٍ وعظة، يضرب الأمثال ويقصّ الأخبار ليترك في قلب المؤمن بصيرةً تعصمه من الغفلة، وينهاه عن البطر وكفران النعم. ومن أروع تلك المشاهد القرآنية ما ورد في قصة قوم سبأ الذين أغدق الله عليهم النعم، فجعل بينهم وبين القرى المباركة مدنًا متقاربة، ورزقهم جنات وارفة الظلال، غير أنّهم أعرضوا عن شكر المنعم وتجرّؤوا على طلب تباعد الأسفار. فجاء العقاب الإلهي مدمّرًا، فانهار سدّهم وأرسل الله عليهم سيل العرم، فتبدّل الحال، وانقلب الرخاء إلى جدب، والنعم إلى بلاء.
قال تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 16].
معاني الألفاظ في سياق العقوبة
الخمط: ثمرٌ مرٌّ لا يُشتهى، يرمز إلى قلة النفع وانطفاء لذّة النعمة.
الأثل: شجر لا يكاد يُستفاد منه في الطعام، وكأنّه شاهد على زوال الخير.
سدر قليل: رمز للقِلّة والحرمان بعد وفرةٍ وغزارة.
بهذا التصوير البياني البديع يرسم القرآن الفرق بين الجنان المثمرة الغنية، وما آل إليه الحال بعد العقوبة من بقايا شجرٍ لا يغني ولا يسدّ حاجة.
الدروس والعبر
إنَّ الإعراض عن الله يقود حتمًا إلى تبدّل الأحوال، فما من نعمة تُكفر إلا ولها ميعاد زوال.
يعلّمنا القرآن أن النعم لا تُحفظ إلا بالشكر، وأن كفرانها سبب مباشر لسلبها.
في هذه الآية تذكيرٌ بأنّ الطبيعة مسخّرة بيد الله؛ فهي أداة للرحمة حينًا وللنقمة حينًا آخر.
ما بين “جنّات ذات بهجة” و”أكل خمط وأثل” يظهر جليًّا أنّ العاقبة مرهونة بالفعل البشري، وأن الله لا يغيّر نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.
إنها رسالة خالدة: من غفل عن الشكر وتكبّر على النعمة، استبدل الله رخاءه ضيقًا، وخصبه جَدبًا، وأمانه خوفًا، فكان الخمط شاهدًا على أن الكفران لا يجلب إلا الخسران.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, زوال النعم, كلمات قرآنية



