![]()
الخطاب الديني وقضايا الدين والمواطنة: رؤية متوازنة
الخطاب الديني وقضايا الدين والمواطنة: رؤية متوازنة
يلعب الخطاب الديني دورًا محوريًا في تشكيل وعي المجتمعات الإسلامية تجاه قضايا الدولة والمواطنة. ومع تنامي التحديات السياسية والاجتماعية، تزداد الحاجة إلى خطاب ديني رشيد، يوضح العلاقة بين الدين والدولة، ويعزز قيم المواطنة والانتماء الوطني، دون تعارض مع ثوابت الشريعة الإسلامية.
ويؤكد علماء الدين والفكر الإسلامي أن الإسلام لم يفرض نموذجًا سياسيًا جامدًا، بل وضع مبادئ عامة تقوم على الشورى، والعدل، والمساواة، واحترام الإنسان، وترك للناس حرية اختيار ما يناسب واقعهم من نظم الحكم، ما دام لا يصطدم بثوابت الدين. وهذا الفهم يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروجها بعض التيارات المتشددة حول وجوب إقامة شكل ديني معين للحكم.
ويثار الجدل بين الحين والآخر حول مسألة العلاقة بين الدين والدولة، وما إذا كان الإسلام يقرّ بفكرة الفصل التام، أو يدعو إلى الدمج الكامل. غير أن الكثير من المفكرين المعاصرين يرون أن الإسلام يقدم نموذجًا وسطًا، يقوم على التكامل والتنظيم لا الفصل أو الهيمنة، حيث يكون الدين مصدرًا للقيم والضوابط، بينما الدولة تدير شؤون الحياة وفق مصالح الناس.
ويشدّد هؤلاء على أن الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية ليست دولة دينية يحكمها رجال دين، بل دولة قانون ومؤسسات، تستلهم من الشريعة مبادئها الأخلاقية والإنسانية، دون أن تلغي التعددية أو تنكر وجود غير المسلمين في المجتمع. وهذا النموذج يعزز مبدأ المواطنة الكاملة، ويؤسس لمجتمع يحترم حقوق الجميع، دون تمييز على أساس الدين أو العرق.
الخطاب الديني والمواطنة المتساوية
ويشير الخبراء إلى أن الخطاب الديني المستنير يسهم في ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، باعتبارها من القيم الإسلامية الأصيلة. فالإسلام لا يفرق بين الناس إلا بالتقوى والعمل الصالح، وقد دعا إلى احترام العهود، والتعايش، وحماية غير المسلمين، ورفض التمييز والتعصب.
ومن ثم، فإن تطوير الخطاب الديني ليعكس هذه المعاني، يعد ضرورة ملحة في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية، خصوصًا ما يتعلق بقضايا التعددية، والاندماج الوطني، وحقوق الإنسان. ويشدد المختصون على أهمية تدريب الأئمة والدعاة على نشر هذه المفاهيم، بعيدًا عن النزعات الإقصائية أو السياسية.
مؤسسات دينية تؤكد على دور الدولة الوطنية
وفي السنوات الأخيرة، برزت جهود عدد من المؤسسات الدينية الكبرى في العالم الإسلامي، لتأكيد أهمية الدولة الوطنية، كإطار جامع لكل المواطنين، وضامن للاستقرار، وبنية ضرورية لحفظ الحقوق والحريات. وأكدت هذه المؤسسات أن معاداة الدولة، أو الدعوة إلى إسقاطها بدعوى دينية، يمثل انحرافًا فكريًا خطيرًا، لا يمت للإسلام بصلة.
كما شددت على أن الإسلام لا يتعارض مع الدولة الحديثة، بل يدعو إلى إقامة مجتمع يقوم على التعاقد، والتكافل، والمساواة، وحقوق المواطنة الكاملة. وهذا ما يفتح المجال أمام المسلمين للمشاركة الإيجابية في بناء أوطانهم، والعمل ضمن مؤسسات الدولة، والمساهمة في نهضتها.
وهكذا.. فإن العلاقة بين الدين والدولة والمواطنة تحتاج إلى خطاب ديني متجدد، يوضح الحقائق، ويصحح المفاهيم، ويمنح الناس فهماً متزنًا للدين، بعيدًا عن الغلو أو التسييس. خطاب يحترم الدولة، ويعزز الانتماء الوطني، ويشجع على العمل المشترك لبناء مجتمع تسوده القيم، وتُحترم فيه حقوق الإنسان، في إطار من التسامح والتعددية والمسؤولية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الثوابت والمتغيرات في الخطاب الديني, الخطاب الديني, الخطاب الديني والمواطنة



