![]()
الخطاب الديني في الغرب..
إشكاليات وعُقَد وتحديات
الخطاب الديني، أحد أهم مسارات الحوار بين الشرق والغرب، لكنه في الوقت نفسه ساحة مليئة بالتوترات وسوء الفهم. ومع تطور الأحداث العالمية وتصدر الإسلام المشهد الإعلامي والثقافي في الغرب.
تبرز جملة من الإشكاليات التي تتطلب معالجة عميقة ورؤية متوازنة كالتالي:-
الخطاب الديني كأداة سياسية وثقافية
فلا يقتصر الخطاب الديني على المجال التعبدي فقط؛ بل يتحول في سياق الغرب والشرق معًا إلى أداة سياسية وثقافية تستخدم في الإقناع وتأسيس السلطة وصناعة الوعي. وقد جاء كثير من النقد الديني للغرب كـ رد فعل فكري على الاستعمار، مستخدمًا أحيانًا لغة المستعمر نفسه، مما زاد من تعقيد العلاقة.
تجديد الخطاب الديني كضرورة حضارية
وتجديد الخطاب الديني لم يعد رفاهية فكرية، بل ضرورة حتمية لأربعة أسباب:
سدّ الفجوة الثقافية بين الشرق والغرب.
معالجة الصورة النمطية المشوّهة عن الإسلام في الغرب.
تقديم قراءة عقلانية معاصرة للدين.
دعم العيش المشترك ومنع تصاعد التطرف والخوف المتبادل.
الانفتاح المتبادل والاحترام المتبادل
ويؤكد المفكرون أن الحوار الحقيقي يبدأ من الانفتاح المتبادل، فعلى المسلمين الانفتاح على الحضارة الغربية والاستفادة من عناصر قوتها المعرفية والتقنية، وعلى الغرب أيضًا الانفتاح على الحضارات غير الغربية، ومن بينها الحضارة الإسلامية، كحضارة قائمة على قيم الرحمة والتعددية، وهذا الانفتاح يُعدّ شرطًا لأي علاقة صحية بين الطرفين.
التفاعل مع الأسئلة الفلسفية والفكرية الجديدة
والخطاب الديني اليوم، يواجه منظومات فكرية حديثة، مثل: العلمانية الأوروبية والفكر ما بعد الحداثي والشخصانية والحقوق الفردية، وهذا يفرض عليه تقديم تبريرات معرفية متماسكة للفكر الإنساني، سواء بالتفاعل معه أو بنقده نقدًا عقلانيًا بنّاءً.
تصاعد رهاب الإسلام “الإسلاموفوبيا”
وتزامن انتشار انتقاد التعددية الثقافية في الغرب مع تصاعد واضح لرهاب الإسلام، وهو خوف مبالغ فيه من تأثير الإسلام على الهوية الأوروبية. وتسهم وسائل الإعلام، والسياسات اليمينية، والأحداث الإرهابية، في تضخيم هذا الخوف وتحويله إلى مشكلة ثقافية وسياسية حقيقية.
وهكذا.. فالعلاقة بين الخطاب الديني والغرب علاقة معقدة، متعددة الأبعاد، متشابكة تاريخيًا وسياسيًا وثقافيًا.
ويظل تجديد الخطاب الديني وتقديمه بصيغة:عقلانية ومنفتحة ومتوازنة وقائمة على الحوار هو السبيل الأنجع لتغيير الصورة النمطية وتجاوز التوترات بين الشرق والغرب. فالخطاب الديني القادر على التكيف مع تحديات العصر هو وحده القادر على بناء جسور حضارية تمنع الصدام وتُعيد للإنسان قيمته في عالم يموج بالتحولات.



