![]()
الخطاب الديني المعاصر بين الشرق والغرب..
قراءة عقلانية تدعم العيش المشترك
الخطاب الديني المعاصر بين الشرق والغرب..
قراءة عقلانية تدعم العيش المشترك
يشكل الخطاب الديني، أحد أهم جسور التواصل بين الحضارات، ولا سيما في العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب، حيث تتداخل الصور الذهنية والأفكار المسبقة مع تعقيدات السياسة والإعلام. وفي ظل بيئة عالمية تتسم بالتوتر الثقافي وصعود الإسلاموفوبيا، يصبح تقديم قراءة عقلانية معاصرة للدين ضرورة ملحّة لإعادة بناء الفهم المتبادل وتعزيز ثقافة العيش المشترك.
مفهوم القراءة العقلانية للدين في السياق المعاصر
القراءة العقلانية للدين ليست محاولة لإعادة صياغة العقيدة، وإنما هي:
تفعيل دور العقل في فهم النصوص وتطبيقها بما يتوافق مع المستجدات. وتحرير الدين من التوظيف السياسي والإعلامي الذي يشوّه جوهره. وإبراز القيم الكونية في الإسلام مثل العدل، الرحمة، الإنسانية، والكرامة.
ومواءمة الخطاب الديني مع تحديات العصر دون التفريط بالثوابت، فهى قراءة تستوعب تغير المجتمعات واحترام الآخر وتقدّر الطبيعة الإنسانية المتنوعة، وتضع الدين في مكانه الطبيعي: مصدرًا للقيم لا للصراع.
الدور الحضاري للدين في بناء العيش المشترك
ويمتلك الإسلام، مثل باقي الأديان الكبرى، منظومة أخلاقية قادرة على تعزيز العيش المشترك.
وتُسهم القراءة العقلانية في، إظهار أن الدين ليس نقيضًا للتعددية، بل إطارًا لضبطها واحترامها. وترسيخ ثقافة الحوار بدلاً من ثقافة الإقصاء. وتقديم نموذج حضاري يقوم على قبول الاختلاف بدلًا من رفضه، ونزع فتيل الخوف من الآخر عبر التركيز على القيم المشتركة بين البشر.
وفي الغرب، يمكن لهذا الخطاب أن يكون أساسًا للتقريب بين المسلمين والمجتمعات الغربية، بما يقلل من حدة التوترات الثقافية.
الحد من التطرف: كيف يواجه الخطاب العقلاني خطاب العنف؟
التطرف ينمو عادة في بيئات يسودها، سوء تفسير الدين وغياب القدوة، والإقصاء الاجتماعي والفراغ الفكري وسياسات تخوينية ضد المسلمين
وهنا يبرز دور القراءة العقلانية للدين في: تحييد التفسيرات المنغلقة التي تنتج الكراهية والعنف، وربط الخطاب الديني بالقيم الأخلاقية لا بالشعارات السياسية، وتقديم نماذج معاصرة لفقه الواقع تجيب عن أسئلة الشباب وتمنع انزلاقهم نحو الفكر المتطرف. وفنّد الروايات التي يستخدمها الإرهابيون لإقناع أتباعهم.
وكلما كان الخطاب الديني عقلانيًا، انكمشت المساحات التي يتحرك فيها التطرف. وإزالة الخوف المتبادل بين المسلمين والغرب. ويساهم الخطاب العقلاني في علاج الخوف المتبادل الذي تحول في الغرب إلى ظاهرة سياسية وثقافية (الإسلاموفوبيا).
ويتحقق ذلك عبر:-
تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام في الإعلام الغربي.
وإظهار أن المسلمين جزء من النسيج الإنساني وليسوا تهديدًا له.
وتعزيز التواصل الثقافي بين المؤسسات الأكاديمية والدينية في الشرق والغرب.
وإنتاج خطاب يسمح بقراءة الآخر دون أحكام مسبقة.
في الوقت نفسه، يساعد هذا الخطاب المجتمعات الإسلامية على فهم الغرب بواقعية بعيدًا عن الصور النمطية.
.. إن تقديم قراءة عقلانية معاصرة للدين ليس مطلبًا ثقافيًا فقط، بل هو ضرورة إنسانية لحماية السلم الاجتماعي في الشرق والغرب. فهذا الخطاب، يدعم العيش المشترك ويواجه التطرف ويعالج الخوف المتبادل ويفتح أبواب الحوار الحضاري، وكلما اقتربت الخطابات الدينية من العقل والواقع، كانت أقدر على بناء عالم يتسع للجميع دون صدام أو كراهية.



