![]()
الخاتم النبوي.. من رمز الرسالة إلى بئر أريس
لم يظهر الخاتم النبوي إلا بعد صلح الحديبية، حين بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث رسائل إلى ملوك وأمراء الأصقاع المجاورة يدعوهم إلى الإسلام. كانت الأعاجم لا يقرؤون كتابًا إلا إذا ختم بخاتم، فجاءت النصيحة للنبي باتخاذ خاتم خاص به، فاتخذ خاتمًا فصّه حبشي، ليكون أول من ختم الكتاب من قريش كما ذكر السيوطي في الوسائل في معرفة الأوائل. نقش عليه «محمد رسول الله» على ثلاثة أسطر بشكل هرمي، وكانت الحروف منقوشة معكوسة لتستوي عند ختمها، ولا تزال رسالة النبي إلى المقوقس تحمل أثر ذلك النقش حتى اليوم.
مادة الخاتم وحافظه
تباينت الروايات حول مادة الخاتم الأول؛ فقيل إنه من فضة، وقيل من ذهب، حيث اتخذ النبي خاتمًا ذهبيًا ثلاثة أيام ثم طرحه لما شاع بين الصحابة تقليده، فاتخذ بعده خاتمًا من فضة. وقيل أيضًا إنه كان من حديد مفضّض. وقد ظهر لأول مرة دور حافظ الخاتم، وهو الصحابي معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، أحد المهاجرين إلى الحبشة ثم إلى المدينة، والذي تولى مهمة حفظ الخاتم ومناولته للنبي عند الحاجة. وبعد وفاة الرسول، استعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، وظل معيقيب قائمًا على مهمته حتى وفاته سنة 40 هـ.
الخاتم في حياة النبي والخلفاء
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد على الخاتم في كل وثيقة رسمية، حتى روي أنه كتب مرة كتابًا ولم يكن معه خاتمه فختمه بظفره. وبعد وفاته، انتقل الخاتم إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان، الذي ظل محافظًا عليه ست سنوات. لكن الخاتم ضاع حين كان عثمان عند بئر «أريس» جنوب غرب المدينة، فسقط منه داخلها، وبذل العمال جهدًا ثلاثة أيام لنزح ماء البئر دون أن يجدوه.
بئر أريس وشهادة النبوءة
ارتبطت بئر أريس بواقعة أخرى في السيرة، إذ جلس النبي صلى الله عليه وسلم عليها وتوضأ منها، ثم دخل عليه أبو بكر وعمر وعثمان، فبشّرهم جميعًا بالجنة، إلا أن بشارة عثمان جاءت مقرونة ببلوى تصيبه، فكانت البئر شاهدًا على نبوءة البلاء وبدايتها. وبعد ضياع الخاتم، اتخذ عثمان خاتمًا جديدًا من فضة نقش عليه عبارات مختلفة مثل «آمن بالذي خلق فسوّى» أو «اللهم أحيني سعيدًا وأمتني شهيدًا»، كما كان لعمر خاتم إضافي نقش عليه «كفى بالموت واعظًا»، ليظل الخاتم رمزًا للرسالة، وشاهدًا على انتقالها عبر العصور.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو بكر, التاريخ الإسلامي, الخاتم النبوي, الرسائل النبوية, النقش الهرمي, بئر أريس, بيت المال, صلح الحديبية, عثمان بن عفان, عمر بن الخطاب, محمد رسول الله, معيقيب الدوسي



