![]()
“الحمل” في القرآن.. وصف دقيق لمراحلة ودعوة للبر والإحسان
“الحمل” في القرآن.. وصف دقيق لمراحلة ودعوة للبر والإحسان
من المواضيع التي تناولها القرآن بلغة مؤثرة ورفيقة، حديثه عن حمل المرأة، بما يعكس عظمة الخلق، ورحمة التشريع، وتكريم المرأة في مرحلة من أشق مراحل حياتها.
التعبير عن الحمل بـ”الوَهن”:
قال تعالى:”ووصّينا الإنسان بوالديه حملته أمّه وَهْنًا على وَهْنٍ”. لقمان: 14، وجاء التعبير بـ”وهنًا على وهن” ليصف تراكم المشقة والضعف الذي يعتري الأم في فترة الحمل، في تصوير دقيق لحالها الجسدي والنفسي، ما يعكس الرحمة الربانية في لفت الأنظار إلى ما تتحمله الأم، ليكون مدعاة للبرّ والإحسان.
وصف الحمل بأنه “كُرْه”:
قال تعالى:”حملته أمه كُرها ووضعته كُرها”. الأحقاف: 15.أي حملته مشقةً وولدتْه مشقةً، والمعنى لا يحمل التذمّر من الحمل، وإنما يعكس شدة الألم والمكابدة التي تمر بها الأم، وهو توصيف واقعي لا ينقص من مكانة الحمل، بل يزيدها تشريفًا بذكرها في سياق الدعاء:
“ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ…”
الإيجاز المعجز في مراحل الحمل:
قال تعالى:”ثم جعلناه نطفةً في قرارٍ مكينٍ، ثم خلقنا النطفة علقة”. المؤمنون: 13-14، حيث جاء ترتيب المراحل بدقة علمية، عبر تعبيرات موجزة لكنها معبرة، حيث تبدأ بـ”نطفة” ثم “علقة” ثم “مضغة”، وكلها كلمات تصف بدقة مراحل التخلق في رحم المرأة، وهو إعجاز علمي بيّن لم يكن معلومًا للبشر بتفصيله وقت نزول القرآن.
منتهى الرقة في حديث الطلاق والحمل:
حيث قال تعالى:”وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن”. الطلاق: 4. ففي هذا الموضع، اختار القرآن التعبير عن الحمل بـ”حملهن” دون ذكر مباشر لكلمة “الجنين” أو “الولد”، مراعاةً لخصوصية الموقف، ورفقًا بالمشاعر، وجاء التعبير بـ”وضع الحمل” في لغة رقيقة غير مباشرة تشير إلى الولادة برفق.



