![]()
الحركة النسوية.. حين رفعت المرأة سيفها في وجه الفطرة
الحركة النسوية.. حين رفعت المرأة سيفها في وجه الفطرة
لم تكن الحركة النسوية مجرد دعوة لتحرير المرأة من القيود الاجتماعية، بل كانت في عمقها صرخة فلسفية ضد المنظومة الكونية التي أودع الله فيها التمايز بين الجنسين. إنها فكرة نشأت من رحم الصراع بين الإنسان والخالق، حين ظنَّ الإنسان أن المساواة في القيمة لا تتحقق إلا بإلغاء الفروق في الوظيفة والدور. ومنذ تلك اللحظة، تحولت النسوية من نداءٍ للإنصاف إلى مشروعٍ لإعادة تشكيل الإنسان ذاته على مقاس التصورات الغربية عن الحرية والعدالة.
الفكرة الجوهرية
تقوم النسوية على رفض التراتبية الجندرية التي تعتبر الرجل رأسًا للأسرة والمجتمع، وتطالب بإعادة توزيع السلطة الاجتماعية والاقتصادية بين الجنسين. وهي تنظر إلى التاريخ بوصفه ساحةً لصراعٍ طويلٍ بين “المرأة المقهورة” و“الرجل المهيمن”، وتسعى لإعادة كتابة هذا التاريخ من منظورٍ أنثوي يرفع المرأة إلى مركز القرار والهوية.
تفرعت النسوية إلى مدارس متعددة: فالنسوية الليبرالية نادت بالمساواة القانونية والسياسية، بينما رأت النسوية الراديكالية أن التحرر لا يكتمل إلا بتفكيك البنى الاجتماعية والدينية التي تكرّس “الذكورية”، أما النسوية الماركسية فقد ربطت اضطهاد المرأة بالنظام الطبقي الرأسمالي. ومع مرور الزمن، تطورت الفكرة لتطال مفاهيم أعمق كالجسد، واللغة، والدين، والهوية، حتى باتت تسعى إلى إعادة تعريف “الأنوثة” ذاتها.
النقد والرؤية الإسلامية
ينظر الفكر الإسلامي إلى المرأة باعتبارها نصف المجتمع وشريكة في التكليف والمسؤولية، لكنها تختلف عن الرجل في الوظيفة التكوينية والاجتماعية التي تضمن التوازن لا الصراع. فالقرآن لا يتحدث عن تفوق أحد الجنسين، بل عن تكاملٍ يحقق عمارة الأرض وفق سنن الله فيها.
النسوية إذن، حين ترفض هذا التمايز الفطري، لا تصطدم بتراثٍ اجتماعي فحسب، بل بفلسفة الخلق ذاتها؛ إذ تسعى لتبديل مواقع الأدوار التي فطر الله عليها البشر. ومع أن الإسلام منح المرأة من الحقوق ما لم تمنحه الحضارات القديمة والحديثة مجتمعة، إلا أن النسوية تظل تنظر إلى الدين باعتباره قيدًا على حريتها، لا مرجعًا يوازن بين طاقاتها ووظيفتها الإنسانية.
وفي زمنٍ تتسارع فيه الخطابات الحقوقية لتذويب الفوارق الطبيعية بين الجنسين، تبدو الحاجة ماسّة إلى خطابٍ إسلامي جديد يعيد تعريف “التحرر” لا بوصفه خروجًا عن الفطرة، بل عودةً إليها بوعيٍ وإدراكٍ عميقين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحركة النسوية, الفكر النسوي, النسوية الراديكالية, النسوية الليبرالية, النسوية الماركسية



