![]()
“الحديث في المسجد يأكل الحسنات”.. لا أصل له
يروى البعض مقولة: “الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش”، أو بلفظ آخر: “الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”. بأنها حديث صحيح عن النبي.
والحقيقة، أنه رغم انتشار هذا الحديث، فقد أكد عدد من العلماء إلى عدم وجود أصل صحيح له في كتب الحديث المعتمدة. فقد ذكر الحافظ العراقي أنه لم يقف على أصل لهذا الحديث. بينما قال عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي أنه لم يجد له إسنادًا، وأكد الألباني في “الضعيفة” “الجزء 4” أنه لا أصل له.
وبناءً على هذه الأقوال، يُعتبر الحديث الذي يذكر “الحديث في المسجد يأكل الحسنات” غير صحيح ولا يُعتمد عليه في تحديد الأحكام الشرعية.
لكن هناك العديد من الأحاديث الصحيحة التي تتعلق بالكلام في المسجد، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:”من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل له: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا”. رواه مسلم.
ويُظهر هذا الحديث النبوي الشريف حرمة الكلام غير اللائق في المسجد، ويشمل ذلك الحديث الذي ليس له صلة بالعبادة أو العلم. فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المساجد هي أماكن للعبادة والطاعة، وليس مكانًا للتجارة أو البحث عن الضوال أو حتى للحديث الذي لا فائدة منه.
ويُشجع هذا، المسلمون على أن يكون حديثهم في المساجد مرتبطًا بالعبادة والذكر والعلم، حيث أن المساجد من أخص الأماكن التي يُفترض أن تكون خالية من أي حديث يلهي عن ذكر الله تعالى أو الصلاة.



