![]()
الجمع بين الصلوات.. مقصد التيسير والإعانة على الطاعات
تتجلى حكمة الشريعة الإسلامية في تشريع الجمع بين الصلوات عند الحاجة، ليبقى الدين في متناول المكلف، بعيدًا عن الحرج والعسر. فالتكليف لم يُرَد به التضييق، وإنما قصد به الإعانة على القرب من الله عز وجل، قال تعالى: “وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ”
الأساس الشرعي للجمع بين الصلوات
ثبت الجمع بين الصلوات في أحاديث صحيحة، منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوف ولا مطر»، قالوا: ما أراد؟ قال: «أراد ألا يُحرج أمته».
وقد أجاز الفقهاء الجمع في السفر، والمطر، والخوف، وأحيانًا للحاجة التي تلحق بالمكلف مشقة بالغة.
المقاصد الشرعية من الجمع
- رفع الحرج والمشقة: الجمع بين الصلوات جاء ليجعل العبادة ممكنة حتى في الظروف العصيبة، كالأسفار الطويلة أو نزول المطر الشديد.
- حفظ الدين: إتاحة الجمع يحول دون ترك الصلاة أو إضاعتها بسبب الظروف الطارئة، فيحافظ المسلم على أداء العبادة في وقتها الموسَّع.
- تحقيق المرونة في التشريع: هذا الحكم يؤكد أن الشريعة جاءت صالحة لكل زمان ومكان، تستوعب واقع الناس المتنوع.
- مراعاة مصالح العباد: الجمع قد يكون سببًا في حفظ مصالح دنيوية ضرورية، دون الإخلال بالعبادات، وهو من أعظم صور التوازن في الشريعة.
الخلاف الفقهي بين العزيمة والرخصة
اختلف العلماء: هل الأفضل الأخذ بالعزيمة وأداء كل صلاة في وقتها، أم الأخذ بالرخصة والجمع عند الحاجة؟ والراجح أن الحكم يدور مع المقصد، فمن وجد المشقة البالغة فالأخذ بالرخصة هو الأولى، لأنه أقرب لمراد الشارع في رفع الحرج. أما من استطاع أداء الصلاة في وقتها بلا مشقة، فالأداء على الأصل أفضل.
الجمع في ضوء الواقع المعاصر
في عالمنا المعاصر، قد يواجه المسلم ظروف عمل أو سفر أو دراسة تجعل أداء الصلوات في وقتها على الوجه الأكمل عسيرًا. وهنا تظهر رحمة التشريع الإسلامي الذي يفتح باب الجمع، ليبقى التكليف ممكنًا، والدين قريبًا، والعبد في معية ربه مهما تغيّرت أحواله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الجمع بين الصلوات, المقاصد الشرعية, مقاصد الجمع بين الصلوات, مقاصد الشريعة



