![]()
الجمع بين الصلاتين بين التيسير والاختلاف الفقهي
يُعَدّ الجمع بين الصلاتين من المسائل التي أولتها كتب الفقه عناية خاصة، لما ارتبط به من أحوال السفر والمشقة والظروف الطارئة. وقد وردت في السنة النبوية شواهد متعددة تثبت وقوع الجمع في حياة النبي ﷺ، مما جعل أصل المسألة محل اتفاق، بينما وقع الخلاف في شروطه وأسبابه ومجالات تطبيقه.
أصل المشروعية
أجمع العلماء على أن الجمع بين الصلاتين قد ثبت بالسنة الصحيحة، فقد جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر، بل وجمع في الحضر أحيانًا من غير خوف ولا مطر، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر“ (رواه مسلم).
الجمع في السفر
- المالكية والشافعية والحنابلة: أجازوا الجمع بين الصلاتين للمسافر إذا توافرت شروط السفر الشرعي.
- الحنفية: منعوا الجمع في السفر إلا في عرفة (جمع تقديم) ومزدلفة (جمع تأخير)، وعدّوا ما ورد في غيرهما محمولًا على الجمع الصوري (أي تأخير الأولى إلى آخر وقتها وأداء الثانية في أول وقتها).
الجمع في المطر والخوف
- المالكية والشافعية والحنابلة: أجازوا الجمع في المطر دفعًا للمشقة، كما أجازوا الجمع في حال الخوف.
- الحنفية: لم يجيزوا الجمع في المطر، ورأوا أن كل صلاة تؤدى في وقتها، مع الأخذ برخصة القصر في السفر.
الجمع لغير عذر ظاهر
- ذهب المالكية والحنابلة إلى جواز الجمع أحيانًا في الحضر لدفع الحرج، استنادًا لحديث ابن عباس، مع التقييد بعدم اعتياده.
- أما الشافعية فاشترطوا وجود عذر معتبر كالمطر أو المرض.
- بينما الحنفية رفضوا هذا القول، وعدّوا الجمع في الحضر من غير عذر مخالفًا للأصل.
الحكمة من الخلاف
يُظهر هذا الاختلاف الفقهي توازنًا بديعًا بين حفظ نظام العبادة بأوقاتها المحددة، وبين رفع الحرج عن المكلفين عند وجود المشقة. فمن تشدد في منع الجمع أراد المحافظة على الأصل، ومن أجاز الجمع توسعةً أراد الأخذ برخصة التيسير، وكلٌّ استند إلى نصوص معتبرة وأصول اجتهادية راسخة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية الفقه المقارن, الجمع بين الصلاتين, الفقه المقارن



