![]()
التيسير في دفع الزكاة والصدقات.. رفع للحرج وتحقيق للرحمة
التيسير في دفع الزكاة والصدقات.. رفع للحرج وتحقيق للرحمة
الزكاة والصدقة من أركان التكافل الاجتماعي في الإسلام، ويحرص الشارع الحكيم على التيسير على المكلفين في أدائهما، رفعًا للحرج وتحقيقًا للرحمة، مراعيًا تفاوت قدراتهم وظروفهم، وهو ما تجلّى في منهج الفقه الإسلامي الذي يهدف إلى إزالة المشقة وتسهيل التطبيق العملي للشريعة.
النية القلبية دون تعقيد في القول
يُكتفى في إخراج الزكاة والصدقة بالنية القلبية، ولا يشترط التلفظ بها، فلا يُكلّف المكلَّف بعبارات مخصوصة. وهذا من باب رفع الحرج وتخفيف التكليف، ما دام القصد والنية حاضرين.
تعدد وسائل الدفع الحديثة: ففي إطار التيسير المعاصر، أجاز العلماء المعتمدون دفع الزكاة والصدقات بوسائل حديثة مثل:
التحويلات البنكية
المحافظ الإلكترونية
التطبيقات الخيرية الموثوقة
الدفع الإلكتروني للجهات المصرح لها بجمع الزكاة
وذلك كله يدخل تحت قاعدة: “الوسائل تأخذ حكم المقاصد”. فمتى تحقق وصول المال لمستحقه، جاز الدفع بتلك الوسائل.
جواز تعجيل الزكاة: ومن صور التيسير كذلك: جواز تعجيل الزكاة قبل حولان الحول، إذا وُجدت الحاجة أو كان هناك فقراء في أمسّ الحاجة، كما أذن النبي ﷺ للعباس أن يعجّل زكاته لسنتين. وهذا يفتح الباب أمام سد الاحتياجات الطارئة دون تأخير.
إخراج القيمة بدلًا من العين: ويرى جمهور الفقهاء، خاصة من الحنفية، جواز إخراج قيمة الزكاة “نقدًا” بدلًا من الأعيان، إذا كان ذلك أنفع للفقير. كأن يُخرج الشخص نقودًا بدلًا من القمح أو الشعير، وهو ما يناسب العصر الحالي، حيث يسهل على الفقير الانتفاع بالنقود مباشرة.
تجميع الزكاة من خلال جهات موثوقة
ومن مظاهر التيسير أيضًا: إيكال دفع الزكاة إلى مؤسسات وجمعيات معتمدة، تجمعها وتوزعها على الفقراء، خاصة في المدن الكبرى أو عند صعوبة التحقق من المستحقين، ما يرفع عن الفرد عبء البحث والمفاضلة.
ورغم أن الأصل في الزكاة دفعها كاملة عند حلول الحول، إلا أن بعض العلماء أجازوا تقسيطها عند العجز المؤقت، بشرط نية السداد، خاصة إن ترتب على التأخير مصلحة أرجى للفقراء. وهذا يُعدّ تيسيرًا لمن يملك المال غير متوفر دفعة واحدة.
الصدقة بحسب القدرة: أما في الصدقات، فالأمر أيسر وأوسع، إذ لا يشترط فيها النصاب ولا الحول، ويمكن دفعها بأي قدر وفي أي وقت، وقد أباح الشرع أن تكون:
مالًا أو طعامًا أو ملبسًا أو جهدًا (كالإعانة والابتسامة والكلمة الطيبة”.
وفي الحديث: الشريف:”كل معروف صدقة”. رواه البخاري، وفي رواية عند الطبراني: “كلُّ مَعْرُوفٍ صَنَعْتَهُ إلى غَنِيٍّ أوْ فقيرٍ فهو صدقة”.
وعليه فإن التيسير في أداء الزكاة والصدقة مقصد شرعي أصيل، يجمع بين التخفيف عن المكلفين وتحقيق مصلحة المستحقين، في ضوء القواعد الكبرى مثل:
رفع الحرج، والتيسير، وتحقيق المقاصد، والرحمة بالمكلَّفين. ويُستحسن دومًا الرجوع إلى الجهات الفقهية المعتمدة في كل بلد، والتعامل مع المؤسسات الخيرية الرسمية التي تتبنّى هذا النهج الوسطي الميسّر، القائم على فقه يجمع بين الأصالة والواقع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آداء الزكاة, الزكاة, الزكاة والصدقات في الاسلام



