![]()
التشريع الإسلامي ومبدأ تحقيق المصلحة..
رؤية تجمع العقل والروح
التشريع الإسلامي ومبدأ تحقيق المصلحة..
رؤية تجمع العقل والروح
حين نتأمل في فلسفة التشريع الإسلامي، ندرك أنه لم يُبنَ على مجرد أوامر جامدة أو نواهٍ مجردة، بل على أساس راسخ هو تحقيق المصلحة للإنسان والمجتمع. فالتشريع في جوهره ليس عبئاً يقيّد حركة الحياة، بل إطاراً يوجّهها نحو الخير، ويصونها من الانحراف، ويضمن أن تبقى الفطرة الإنسانية في انسجام مع مقاصد الشرع. إن كل حكم شرعي يحمل في داخله معنى الحماية والرعاية، سواء كان في العبادات التي تزكّي النفس، أو في المعاملات التي تحفظ الحقوق، أو في الحدود التي تصون المجتمع من الفوضى.
العقل والوحي في بناء الأحكام
لم يكن التشريع الإسلامي ليغفل دور العقل، بل جعله شريكاً للوحي في إدراك المصلحة. فالعقل يدرك ما ينفع وما يضر، والوحي يحدد المسار الصحيح ويكشف ما قد يخفى على إدراك البشر. بهذا التلاقي، تتشكل منظومة تشريعية متوازنة، لا تنفصل عن الواقع ولا تنحاز إلى الهوى، بل تضع الإنسان في موقع المسؤولية، وتدعوه إلى أن يعيش وفق نظام يحقق له الطمأنينة ويمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحياة.
المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة
من أبرز سمات التشريع الإسلامي أنه يوازن بين المصلحة الفردية والمصلحة الجماعية، فلا يترك الفرد أسيراً لرغباته، ولا يذيب شخصيته في الجماعة، بل يحقق التوازن الذي يحفظ الحقوق ويصون الكيان العام. فالتشريع حين يضع أحكاماً للمعاملات المالية أو للعلاقات الاجتماعية، فإنه ينظر إلى أثرها على المجتمع بأسره، ويجعل المصلحة العامة هي المعيار الأعلى. وهذا ما يفسر قدرة التشريع على الاستمرار عبر العصور، لأنه لا يقتصر على معالجة الجزئيات، بل يضع قواعد كلية تحفظ النظام وتحقق العدالة.
التشريع كمنظومة حضارية
إن فكرة التشريع المحقق للمصلحة ليست مجرد نظرية فقهية، بل هي رؤية حضارية شاملة. فهي التي جعلت الإسلام قادراً على بناء مجتمع متماسك، يوازن بين الروح والمادة، بين الفرد والجماعة، وبين الحاضر والمستقبل. فالمصلحة في التشريع ليست منفعة وقتية، بل هي مصلحة ممتدة، تراعي أثر الحكم على الأجيال، وتضع في الاعتبار أن الإنسان خليفة في الأرض، مسؤول عن إعمارها وصونها. ومن هنا، يصبح التشريع الإسلامي إطاراً حضارياً يربط بين القيم العليا والواقع المعيش، ويجعل من المصلحة مبدأً موجهاً لكل حركة في الحياة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التشريع الإسلامي, التشريع والواقع, الحضارة الإسلامية, العدالة, العقل والوحي, الفقه الإسلامي, المصلحة, المصلحة العامة, النظام الاجتماعي, مقاصد الشريعة



