![]()
التراث الإسلامي حركة إبداعية قامت على النقد والتطوير والابتكار
التراث الإسلامي حركة إبداعية قامت على النقد والتطوير والابتكار
يشكّل التراث الإسلامي ركيزة أساسية في بناء الهوية الحضارية والثقافية للمسلمين، ومصدر إلهام غني بالمفاهيم والقيم التي أثرت في التاريخ الإنساني، غير أن هذا التراث لم يسلم من محاولات التشكيك والطعن، سواء من خلال الادعاءات المستندة إلى سوء فهم، أو من خلال قراءات مغرضة تهدف إلى إضعاف تأثيره وإزالة الثقة به. في مواجهة هذه الشبهات، يقف العلماء والمفكرون مدججين بالحجج والبراهين التي تُثبت قوة التراث الإسلامي ومرونته وقدرته على التأقلم مع تغيرات الزمن.
من أبرز الشبهات المثارة حول التراث الإسلامي الادعاء بأنه، مجرد نسخ للمعارف السابقة، حيث يُتهم المسلمون بأنهم لم يُنتجوا علمًا أصيلًا، بل اكتفوا بنقل المعارف من الحضارات السابقة، مثل اليونان والرومان والفرس.
والحقيقة أن التراث الإسلامي لم يكن مجرد “نسخ” للمعارف السابقة، بل كان حركة إبداعية متقدمة قامت على النقد، التطوير، والابتكار. إنجازات العلماء المسلمين في العلوم والفنون والفكر كانت الأساس الذي قامت عليه النهضة العلمية الحديثة، مما يثبت أن الحضارة الإسلامية كانت رائدة ومبدعة في مسيرتها الحضارية.
البعض يروج لهذه الشبهة على أنها دليل على افتقار المسلمين للإبداع والابتكار، لكن هذه الادعاءات تفتقر إلى الدقة وتتجاهل الحقائق التاريخية والعلمية التي تثبت عكس ذلك.
المسلمون بالفعل استفادوا من معارف الحضارات السابقة مثل اليونان والهند، ولكنهم لم يكتفوا بمجرد ترجمة النصوص، بل تعاملوا معها بنهج نقدي وإبداعي.
على سبيل المثال، أخذ العلماء المسلمون أعمال أرسطو وأفلاطون وطوروها وأضافوا إليها، مثلما فعل ابن رشد في الفلسفة، حيث قدم تفسيرات نقدية ومنهجية.
وفي العلوم الطبيعية، تجاوز علماء المسلمين أفكار بطليموس في الفلك والطب اليوناني التقليدي، وأدخلوا مفاهيم جديدة كالتجريبية والمنهج العلمي.
وقد كان للمسلمين إسهامات أصيلة في مختلف العلوم، ففي الرياضيات،أسس الخوارزمي علم الجبر، وهو علم مستقل لا علاقة له باليونانيين. حتى كلمة “الجبر” أصبحت جزءًا من التراث العلمي العالمي.
وقد ابتكر المسلمون النظام العشري واستخدموا الصفر، مما أحدث ثورة في الرياضيات.
وفي الطب ألف ابن سينا كتاب القانون في الطب، الذي ظل المرجع الأساسي في الطب لقرون في أوروبا. كما أضاف الرازي نظريات جديدة في علم الأمراض.
وفي علم الفلك صحح البيروني حسابات سابقيه ووضع نظريات عن دوران الأرض حول محورها قبل كوبرنيكوس بقرون.
والحقيقة أن المسلمين لم يقبلوا النصوص السابقة على أنها حقائق مطلقة. بل قاموا بتقييمها وتجريبها، فعلى سبيل المثال، نقد ابن الهيثم نظريات الإبصار لأرسطو وابتكر علم البصريات الحديث، كما رفض علماء المسلمين أفكارًا خاطئة ورائجة في الحضارات السابقة، وأثبتوا صحتها من خلال البحث والتجربة.
ولم يقتصر دور المسلمين على الإبداع فحسب، بل نقلوا هذه المعرفة إلى أوروبا عبر الأندلس وصقلية، وكان التراث الإسلامي الأساس الذي قامت عليه النهضة الأوروبية.
زمن أبرز الأمثلة على الإبداع الإسلامي، أن الخوارزمي مثلا ابتكر الجبر وأسهم في تطوير علم الحساب بطريقة غير مسبوقة، كما وضع ابن الهيثم الأسس الأولى للمنهج العلمي الحديث من خلال الملاحظة والتجريب، أسهم الزهراوي في تطوير الجراحة وابتكر أدوات جراحية لا تزال تُستخدم حتى اليوم، وقدم البيروني نظريات فلكية دقيقة وسبق نيوتن في الحديث عن الجاذبية.
وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة التفريق بين النقل والإبداع، فالنقل هو مجرد إعادة تقديم المعرفة كما هي، بينما الإبداع هو التغيير والتطوير بما يلبي حاجات جديدة ويحل مشكلات مستجدة.
والتراث الإسلامي تجاوز النقل إلى مرحلة الإبداع، حيث كان العلماء المسلمون ينظرون إلى المعرفة كوسيلة لفهم الكون وتحسين حياة البشر.
والسؤال هنا لماذا يُثار هذا الادعاء؟
الحقيقة أن هذا الادعاء يأتي غالبًا من سياقات سياسية أو ثقافية تسعى لتقليل قيمة الحضارة الإسلامية.
يتجاهل النقاد الظروف التي كانت فيها أوروبا تعتمد بشكل كبير على الترجمات الإسلامية، التي أعادت إحياء المعرفة التي كادت تُنسى في العصور المظلمة الأوروبية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التراث الإسلامي, شبهات أحاطت بالإسلام, شبهات حول الشريعة الإسلامية



