![]()
التجديد الواعي..
إحياء للثوابت وتحصين للأمة من مخاطر الانعزال
التجديد الواعي..
إحياء للثوابت وتحصين للأمة من مخاطر الانعزال
يتميّز الإسلام بقدرته الفريدة على مواكبة تطورات الزمان والمكان، فهو دين شامل يجمع بين الثبات في المبادئ والمرونة في الفروع. ومع تغير أحوال الناس وتبدّل واقعهم الاجتماعي والعلمي والثقافي، وتبرز أهمية ربط الدين بالواقع المتجدد من خلال خطاب ديني واعٍ يجدد الوسائل دون أن يبدل المقاصد، ويعبر عن روح الإسلام الأصيلة بلغة العصر، ليبقى الدين حيًا مؤثرًا في حياة الأفراد والمجتمعات.
مفهوم ربط الدين بالواقع المتجدد
والمقصود به هو تكييف الخطاب الديني مع حاجات العصر وقضايا الإنسان الراهنة مع الالتزام بأصول الدين ومقاصده العليا.قال تعالى: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”. سبأ (28)
وهذه الآية، تؤكد عالمية الرسالة الإسلامية وقدرتها على مواكبة كل زمان ومكان. فالخطاب الديني ليس جمودًا على شكل أو نمط، بل هو اجتهاد متجدد لإيصال الحقائق الشرعية بلغة يفهمها الناس في عصرهم.
الأسس الشرعية لمواكبة الخطاب الديني للواقع
مرونة الشريعة وصلاحها لكل زمان ومكان، فقال تعالى:
“مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ” الانعام. 38، فالإسلام وضع القواعد الكلية التي يمكن تطبيقها في كل عصر، وترك مساحة للاجتهاد في المستجدات. كما قال النبي ﷺ:”أنتم أعلم بأمر دنياكم “رواه مسلم. وهو توجيه نبوي واضح للتفاعل مع الواقع ومتغيراته.
فقه الواقع أساس الاجتهاد الصحيح
لا يمكن للداعية أو العالم أن يقدّم خطابًا فاعلًا دون إدراكه لواقع الناس ومشكلاتهم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:”إنما تُنقض عُرى الإسلام عروةً عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية”، أي أن الجهل بالواقع يؤدي إلى انفصال الدين عن الحياة.
مقاصد الشريعة في تحقيق المصلحة ورفع الحرج
قال تعالى:” يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ “،البقرة: 185، فالخطاب الديني المتجدد يستلهم هذا المقصد ليخاطب الناس بلغة اليسر، ويقدّم الحلول الدينية لمشكلاتهم الواقعية دون تشدد أو تعقيد.
مظاهر ربط الخطاب الديني بالواقع المعاصر
تناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية بروح إسلامية معاصرة، مثل قضايا البيئة، المرأة، التكنولوجيا، والعدالة الاجتماعية، كما أن الإسلام يمتلك مبادئ ثابتة يمكن من خلالها معالجة هذه التحديات الحديثة برؤية متوازنة.
توظيف وسائل الإعلام والتقنية الحديثة في نشر الوعي الديني، واستخدام المنصات الرقمية والخطاب المرئي والمسموع لتبليغ رسالة الإسلام بطرق جذابة ومؤثرة.
إعداد دعاة وعلماء مدركين للواقع: فالخطاب الفاعل يحتاج إلى علماء يفهمون لغة الشباب وثقافة العصر، فيربطون النص الشرعي بمشكلات الواقع.
أثر الخطاب الديني المتجدد في حفظ الدين والمجتمع
يُبقي الإسلام حاضرًا في حياة الناس لا منفصلًا عنها، ويُحصّن المجتمع من التطرف والانغلاق الفكري، ويُسهم في تصحيح صورة الإسلام عالميًا باعتباره دينًا للعقل والتقدم، ويُجدد الثقة بين العلماء والجمهور، ويجعل الخطاب الديني مصدر إلهام لا نفور.



