![]()
التبذير والإسراف في القرآن الكريم…
طريق إلى الفساد ومرافقة الشيطان
التبذير والإسراف في القرآن الكريم…
طريق إلى الفساد ومرافقة الشيطان
جاء الإسلام بمنهج وسطي في كل شؤون الحياة، فحرّم التبذير والإسراف وعدّهما من صفات المفسدين الذين لا يشكرون نعمة الله، لأن المال في حقيقته أمانة يجب إنفاقها في الخير والاعتدال.
وقد ربط القرآن بين المبذرين والشيطان، لما في سلوكهم من مخالفة للهدي الإلهي وإفساد لمقاصد النعمة.
تعريف التبذير والإسراف
التبذير: هو صرف المال في غير وجهه المشروع، أو في الحرام والمعاصي.
والإسراف: هو تجاوز الحد في المباحات حتى لو كانت في غير معصية، فهو مجاوزة الاعتدال في الإنفاق.
وقد قال الله تعالى في وصف عباده الصالحين:”وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا”. الفرقان: 67.
النهي القرآني الصريح عن التبذير
قال الله تعالى:”وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا” الإسراء: 26-27. فهذه الآية الكريمة تجمع التحذير والبيان: فالتبذير معصية تماثل طريق الشيطان في الكفر بنعم الله، لأن المبذر لا يشكر ربه على ماله، بل يعبث به كما يعبث الشيطان بالعقول والقلوب.
لماذا كان المبذر من إخوان الشياطين؟
لأنه يقلّد الشيطان في العصيان والجحود: فكما أن الشيطان كفر بنعمة الله وأبى السجود، فإن المبذر يكفر بنعمة المال ويستخدمها في الباطل.
ولأن التبذير يهدم قيم الشكر والاعتدال: فالشيطان يدعو إلى الغلو والإفراط والتفريط، والمبذر يتبع هذا المنهج من حيث لا يشعر.
ولأن المبذر يسهم في الفساد الاجتماعي والاقتصادي: بإضاعة الموارد وتعطيل منافع الناس، كما يفعل الشيطان حين يسعى لإفساد حياة البشر.
الموقف النبوي من الإسراف
وقد أكد النبي ﷺ أن الإسلام دين التوازن، حتى في العبادات والمباحات، فقال:”كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ” .رواه أحمد. فالمؤمن مأمور بالاعتدال في أكله ولباسه وإنفاقه، لأن المال وسيلة لعبادة الله وإعمار الأرض لا مجالًا للتفاخر أو العبث.
آثار التبذير والإسراف على الفرد والمجتمع
على الفرد: يؤدي إلى الفقر، وضعف القيم، والتعلق بالدنيا.
وعلى المجتمع: يخلق فجوات اقتصادية بين الناس، ويُضعف روح التكافل والتعاون. ولذلك قال تعالى: “وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا” [النساء: 5]، أي سببًا لقوام الحياة ورخائها.
وختاما.. التبذير والإسراف وجهان لغياب الوعي بنعمة الله، ولهذا كان صاحبهما من “إخوان الشياطين”؛ لأنهما يشتركان في صفة الكفر بالنعمة والإفساد في الأرض. والقرآن يدعونا إلى الوسطية في كل شيء، ليبقى المال وسيلة لبناء الحياة لا لهدمها، وليكون الإنسان شاكرًا لنعم الله لا مفرّطًا فيها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إخوان الشياطين, الإسراف, الإنفاق المعتدل, الاعتدال, الاقتصاد الإسلامي, التبذير, السنة النبوية, القرآن الكريم, الوسطية في الإسلام, فساد التبذير, قيم الشكر, نعمة المال



