![]()
البشارات في التوراة والإنجيل.. شهادة الكتب على النبي الخاتم
البشارات في التوراة والإنجيل.. شهادة الكتب على النبي الخاتم
جاءت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم خاتمة لوعدٍ قديمٍ بشّر به الله أنبياءه السابقين، وتناقلته الأمم جيلاً بعد جيل.
لقد كانت البشارات بالنبي الخاتم حاضرة في كتب الوحي، تُذكِّر المؤمنين بأن سلسلة النور لن تنقطع حتى يظهر الرسول الذي يُتمّ الله به رسالاته، ويُغلق باب النبوة بخاتمها الأعظم.
بشارات التوراة: نبي من إخوتهم
ذكرت التوراة في سفر التثنية قول الرب لموسى عليه السلام:
«أقيم لهم نبيًا من إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيُكلمهم بكل ما أوصيه به».
وقد أجمع علماء المسلمين، وأقرّ عدد من الباحثين المنصفين من أهل الكتاب، أن كلمة إخوتهم لا تعني بني إسرائيل، بل بني إسماعيل، لأنهم إخوة نسل إسحاق بن إبراهيم.
فهذا النبي الذي «يُكلِّم الناس بما يوحى إليه» ويكون «مثلك يا موسى» هو محمد ﷺ، الذي جاء بوحيٍ جديدٍ وشريعةٍ كاملةٍ تخاطب الإنسانية جمعاء.
كما ورد في التوراة وصفٌ للنبي المنتظر بأنه «من فاران»، وفاران هي جبال الحجاز التي سكنها إسماعيل، وفيها وُلد النبي ﷺ، فكانت الإشارة جغرافية واضحة لا لبس فيها.
بشارات المزامير والأنبياء
في سفر المزامير، نقرأ إشاراتٍ إلى أمةٍ جديدةٍ «تُسبّح الله من مشارق الأرض إلى مغاربها»، وفي سفر إشعيا وصفٌ لرسولٍ يُخرج الحق للأمم «ولا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض».
وهي صفات لا تنطبق على أحدٍ كما تنطبق على النبي محمد ﷺ الذي حمل الرسالة الخاتمة، وأقام شريعة العدل التي دانت لها الأمم.
بشارات الإنجيل: البارقليط الموعود
أما في الإنجيل، فقد جاء في كلام المسيح عليه السلام قوله لتلاميذه:
«وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزّيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد».
وقد وردت كلمة «المعزي» في نصوصٍ أخرى بلفظ «البارقليط» أو «الفارقليط»، وهي كلمة يونانية الأصل اختلفت الترجمات في معناها، لكن كثيرًا من الباحثين العرب والغربيين أشاروا إلى أن معناها الحقيقي هو المحمَّد أو الأحمد.
وقد أكّد القرآن هذه البشارة حين قال:
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (الصف: 6).
وهكذا تلاقت شهادة الإنجيل مع صريح القرآن، لتؤكد أن النبي الخاتم لم يأتِ من فراغٍ، بل من رحم وعدٍ إلهيٍ قديمٍ كان ينتظره الصادقون من أتباع الكتب السابقة.
شهادة الرهبان والأحبار
وقد تناقلت الأخبار عن رهبانٍ وأحبارٍ عرفوا هذه البشارات في كتبهم، فلما رأوا علامات النبوة في النبي ﷺ أيقنوا بها.
منهم الراهب بحيرى الذي رأى خاتم النبوة بين كتفيه ﷺ، ومنهم النجاشي ملك الحبشة الذي قال لما سمع آيات من سورة مريم: «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة».
كما أسلم عبد الله بن سلام – أحد أحبار اليهود – لما عرف أوصاف النبي ﷺ في التوراة فقال: «عرفته حين رأيته كما أعرف ابني».
ختام: النور الذي شهدت به الكتب
لقد كانت تلك البشارات بمثابة جسرٍ بين الرسالات، ربطت بين عهد موسى وعهد محمد ﷺ، وأعلنت أن الرسالة قد اكتملت، وأن الكتاب الخاتم قد نزل ليُهيمن على ما سبقه من كتب.
فلم يكن الإسلام نفيًا لما قبله، بل تمامًا لوعدٍ ربانيٍّ قديمٍ حملته التوراة والإنجيل بين سطورها، وانتظرته السماء حتى تمّت البشارة في مكة، يوم بُعث النبي الأمين ﷺ.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البشارات قبل المولد, السنة النبوية, النبوة في الكتب, دلائل النبوة



