![]()
البسملة.. مفتاح للبركة والقبول
“بسم الله الرحمن الرحيم”، جملة جامعة لمعاني العبودية والرجاء والاستعانة، ويُفتتح بها الكلام تبركًا واستمدادًا للعون من الله، فهي تعبير جامع عن التوكل والتوجه إلى الله تعالى في كل الأمور، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها.
وتأتي هذه الصيغة الفريدة لتدل على أن المسلم لا يستقل بعمل ولا يتكل على حوله وقوته، بل يستمد من الله كل توفيق. وقد استحسن العلماء افتتاح الأمور بالبسملة اقتداءً بالقرآن الكريم الذي افتتح بها أولى سوره، سورة الفاتحة.
في اسم الله: إشعار بالعبودية والتعلق بالمعبود
“بسم الله” تعني أن كل ما يفعله العبد يجب أن يكون موقوفًا على إرادة الله، مستمدًا من اسمه، وفيه إشعار بأن الله هو المعبود بحق، الذي تبدأ باسمه كل الحركات وتُختم إليه كل المقاصد. الاسم الشريف “الله” هو الاسم الجامع لكل صفات الجلال والكمال، لا يُطلق على غيره، ولا يُشرك فيه أحد.
وتتضمن هذه الصيغة تعظيمًا لله عز وجل، فهي اعتراف ضمني من العبد بأنه لا يقدم على فعل إلا بعد الاستعانة بالله وطلب بركته. وهي بذلك تُعلي من قيمة النية وتربط العمل الظاهري بالنية الباطنية.
الرحمن الرحيم: الرحمة الإلهية محيطة بكل شيء
وجاءت صفتي “الرحمن الرحيم” لتأكيد الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء. وقد ذكر أهل العلم أن الرحمن دال على الرحمة العامة التي تشمل جميع الخلق، بينما الرحيم يشير إلى الرحمة الخاصة بالمؤمنين. ومن هنا، فإن الجمع بينهما يحمل معنى الشمول والخصوص معًا.
والرحمة هنا ليست مجرد عطف أو لين، بل هي مظهر من مظاهر العناية الإلهية التي تُحيط بالمؤمن في كل أوقاته وأحواله، بل وتشمله حتى وهو غافل عنها.
مقاصد البسملة
ومن أبرز مقاصد البسملة أنها تُرسّخ عقيدة التوحيد، فلا يبدأ المسلم أمرًا إلا باسم الله، فلا شريك له ولا معين سواه. كما تُعلّم العبد التوكل الحقيقي، فالبسملة تُربي في النفس الانقياد لله دون تردد، والاعتماد عليه وحده في السعي والنية والعمل. كما أن في البسملة استحضارًا لمراقبة الله في كل شيء، فمَن يبدأ باسمه الكريم يستشعر أن الله مطّلع على نيّته وعمله، فيسعى لإخلاص النية، وتقويم العمل، واجتناب الرياء والباطل.
الافتتاح بالبسملة
وجاء في كتب التفسير أن كثيرًا من الأنبياء والرسل افتتحوا كلامهم ومراسلاتهم بالبسملة، كما ورد في رسالة نبي الله سليمان إلى ملكة سبأ: “إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم”. وهذا يدل على أن افتتاح الأمور بالبسملة ليس مجرد عادة، بل هو نهج نبوي وسُنة ربانية ترسخ العبودية. كما أن أهل العلم والصلاح دأبوا على التمسك بالبسملة في أمورهم كلها، حتى في أبسط الأمور اليومية، مثل الطعام والشراب والنوم، ترسيخًا لحقيقة العبودية وتحقيقًا لمعاني الذكر الدائم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البسملة, القرآن الكريم, تفسير القرآن الكريم



