![]()
الاعتكاف في العشر الأواخر
تجلية لروح العبادة وضبط للسلوك
الاعتكاف في العشر الأواخر
تجلية لروح العبادة وضبط للسلوك
يشهد العالم الإسلامي في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك إقبالًا متزايدًا من المسلمين على عبادة الاعتكاف في المساجد، طلبًا لليلة القدر وابتغاءً لرضا الله.
وتُعد هذه العبادة من السنن المؤكدة التي حرص عليها النبي ﷺ، إلا أن أداءها يجب أن يكون منضبطًا بضوابط الشريعة ومقاصدها العليا، كما بيّن علماء فقه المقاصد، لضمان تحقيق الغاية الروحية منها دون الإخلال بآداب المسجد أو مصالح الناس.
الاعتكاف في العشر الأواخر: سنة وعبادة جامعة
الاعتكاف هو لبث المسلم في المسجد بنية العبادة والتفرغ لطاعة الله، وهو سنة مؤكدة، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، وقد ثبت أن النبي ﷺ لم يترك الاعتكاف حتى وفاته. والغاية منه تحقيق صفاء القلب، والانقطاع عن الدنيا، والتمركز حول الذكر وقراءة القرآن والصلاة والدعاء.
وفي ضوء فقه المقاصد، يُنظر إلى الاعتكاف على أنه وسيلة لحفظ الدين وتزكية النفس، وبالتالي فإن أي سلوك يُناقض هذه المقاصد يُعتبر خروجًا عن روح الاعتكاف.
ضوابط الاعتكاف كما يراها فقه المقاصد
حدد العلماء عدة ضوابط لأداء الاعتكاف بالشكل الصحيح الذي يُحقق مقاصده، من أبرزها:
الإخلاص في النية:
لا يصح الاعتكاف إلا بنية خالصة لوجه الله، بعيدًا عن الرياء أو التفاخر أو جعله فرصة للتجمعات الاجتماعية.
الالتزام بالسكون والسكينة:
من مقاصد الاعتكاف تهذيب النفس وضبط السلوك، لذا يُمنع رفع الصوت أو تبادل الأحاديث الجانبية التي تُشوش على المعتكفين.
احترام آداب المسجد:
المسجد بيت الله، ولا يصح اتخاذه للنوم الجماعي أو تناول الطعام بإسراف أو ترك المخلفات، وكل ذلك يُنافي مقاصد الطهارة والتنظيم.
عدم تعطيل مصالح الناس أو حقوق الأهل:
فقه المقاصد يراعي التوازن، فمن كان اعتكافه يُسبب إهمالًا لحقوق واجبة – كحقوق الأهل أو العمل أو رعاية الوالدين – فيُنظر إلى ذلك كخلل في ترتيب الأولويات.
عدم اختلاط الجنسين في غير المسموح شرعًا:
إذا خُصّص مكان للمعتكفات من النساء، فيجب أن يكون منفصلًا تمامًا عن الرجال، مع وجود ضوابط شرعية تحفظ الحياء وتمنع الفتنة، وهو ما يتفق مع مقصد حفظ العرض.
ونبه فقهاء المقاصد إلى أن بعض الممارسات الحديثة، مثل تحويل الاعتكاف إلى مناسبة اجتماعية أو ساحة نقاشات عامة، تُفرغه من معناه، وتُنافي الغاية من الخلوة مع الله. فالاعتكاف الحقيقي يكون بعزلة القلب عن الدنيا، والانشغال الكامل بالآخرة.
يُعد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فرصة عظيمة للتقرب إلى الله وتجديد الإيمان، بشرط أن يُؤدى وفقًا لمقاصد الشريعة وضوابطها. وقدّم فقه المقاصد إطارًا متكاملًا لفهم هذه العبادة في سياقها الروحي والاجتماعي، مؤكدًا أن تحقيق السكينة والخشوع والنظام هو السبيل لنيل بركات الاعتكاف، والظفر بليلة القدر..
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعتكاف, الاعتكاف في المساجد, ضوابط الاعتكاف, فقه المقاصد



