![]()
الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود
هي من القواعد الفقهية الدقيقة التي تُستعمل في باب ترتيب الأولويات والتفريق بين المهم والأهم، وتُستخدم في الفقه الإسلامي للاستدلال على أن الانشغال بما لا يحقق الغرض الأساس أو الهدف الشرعي يُعدّ نوعًا من الإعراض أو التقصير في تحقيق ما هو مطلوب شرعًا.
دلالات القاعدة:
النية والهدف أساس العمل: القاعدة تشير إلى أن العمل لا يُقوَّم فقط بصورته الظاهرة، وإنما بنيته وغايته. فإذا انشغل الشخص بعمل ليس هو المقصود الأصلي، وترك ما هو أولى وأهم، فإن هذا يعتبر انصرافًا عن الهدف الشرعي المقصود.
مثال:من يشتغل بكثرة السنن والنوافل ويترك الصلاة على وقتها أو يفرّط في الفرائض، فقد اشتغل بغير المقصود وترك المقصود، وهذا يعتبر خللاً في الفقه بالأولويات.
فقه الأولويات: القاعدة تتصل مباشرة بفقه الأولويات، وهو باب مهم في الفقه الإسلامي يميز بين الواجب والمندوب، وبين ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية، ويعطي لكل عمل وزنه الشرعي.
إعراض معنوي: الإعراض هنا ليس بالضرورة تركًا فعليًا، بل قد يكون بالإهمال، أو بالتأخير، أو بتقديم غيره عليه دون مبرر شرعي. ومن هنا فإن الإعراض لا يعني فقط الترك، بل حتى تهميش المقصود الحقيقي والانشغال بما هو أقل شأنًا.
تطبيقات فقهية معاصرة:
في الدعوة والإرشاد:الاشتغال بالمظاهر الشكلية دون معالجة جوهر المشكلات الأخلاقية والدينية يُعدّ إعراضًا عن المقصود.
في العلم الشرعي:من يكثر من طلب العلم المكرر أو الفروع الجدلية على حساب العلم الضروري الذي يُصلح العقيدة والعبادة، فقد اشتغل بغير المقصود.
في العمل السياسي أو الاجتماعي الإسلامي:إذا انشغل القائمون على المشاريع الإسلامية بمظاهر الإعلام والترويج دون تحقيق الأثر الواقعي في المجتمع، فإنهم يتركون المقصود وينشغلون بغيره.
فالقاعدة “الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود” تُرشد المسلم إلى الانتباه لهدفه في العمل، وتحذر من الانشغال بالوسائل دون الغايات، أو بالفروع دون الأصول. وهي دعوة دائمة للتركيز على ما هو أهم وأقرب إلى تحقيق مقاصد الشريعة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود, قواعد الفقه, قواعد فقهية



