![]()
الإيمان بالله.. فطرة تعرف طريقها إلى القلوب
منذ أن فُطر الإنسان على وجه الأرض، استقر في أعماق روحه شعور خفيّ لا ينطفئ، يدفعه إلى البحث عن قوة أعلى، وعن مصدر لهذا الوجود البديع الذي يراه من حوله. هذا الشعور العميق هو الفطرة التي أودعها الله في النفس البشرية، لتكون دليلها إليه حتى قبل أن تسمع وحيًا أو تتلقى تعليمًا. قال تعالى:
“فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا” (الروم: 30).
الإيمان غريزة لا تُكتسب
الإيمان بالله ليس فكرة يلقَّنها الإنسان كما يتلقَّن سائر المعارف، بل هو استجابة طبيعية لنداء الفطرة حين تتأمل وتتفكر. فالطفل الصغير حين يرفع يده إلى السماء عند الخوف، أو حين يشعر الإنسان في أزماته أن قلبه يلهج بنداء خفيّ نحو المجهول، فإنما تتحرك فيه تلك الفطرة التي لم تتلوث. لهذا قال النبي ﷺ:
“كل مولود يولد على الفطرة”، أي على الإيمان بالله وحده.
طريق العقل إلى الإيمان
وإذا كانت الفطرة أول نداء، فإن العقل هو الدليل الذي يؤكد صداه. كل نظام دقيق في هذا الكون، وكل توازن معجز في الطبيعة، وكل جمال يمر بالبصر، إنما يشهد لصانع حكيم. لقد سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، لا شكًا ولكن طلبًا لطمأنينة القلب، فجمع بين إيمان الفطرة ويقين العقل.
أثر الإيمان في النفس والمجتمع
الإيمان بالله يمنح الإنسان طمأنينة لا يبددها قلق، ويصوغ له رؤية متوازنة للحياة، فيرى في كل ما حوله حكمة ورحمة. ومن الإيمان بالله تنبثق سائر القيم: العدل، والرحمة، والصدق، لأن من آمن بأن الله يراه، استقام باطنه وظاهره. والمجتمعات التي يحيى فيها الإيمان تشرق فيها إنسانية الناس قبل عمرانهم، وتسمو فيها النفوس على الأنانية والظلم.
الفطرة حين تضلّ طريقها
غير أن الفطرة قد تُطمس أحيانًا تحت ركام الشهوات، أو تضل في متاهات الفكر البشري إذا انقطع عنها نور الوحي. وحينئذٍ، يعود الوحي ليوقظ ما غفا في القلب، فيذكّره بمنشئه ومصيره. فالإيمان في حقيقته عودة إلى الأصل، وعودة إلى النفس قبل أن يكون انتقالًا إلى فكرة جديدة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أصول الدين, الإيمان بالله, معرفة الله



