![]()
الإيمان بالرسل..
اكتمال هوية المؤمن
الإيمان بالرسل وعاء يجمع شتات رحمة الله بعباده، وكالجسر الذي يربط بين عالم الغيب وعالم الشهادة. إنه الركن الذي يمنح الإيمان بربهوجهته، ويضفي على وجود الإنسان معنى وغاية. فمن دون هذا الإيمان، تظل محاولات الإنسان لفهم الله مجرد تخمينات ضالة، وتصبح العبادة طقوساً جوفاء بلا دليل. لقد جعل الإسلام من هذا الإيمان ركيزةً لا تكتمل هوية المؤمن إلا بها، وجعله الخيط الناظم الذي يربط رسالات السماء جميعاً في نسق واحد.
جوهر الإيمان: التسليم بلا تفريق والتصديق بلا تردد
لا يعنِي الإيمان بالرسل مجرد الاعتراف التاريخي بوجودهم، بل هو تسليم قلبي جازم بأن الله اصطفى من البشر رسلاً ليكونوا مبلغين عن مشيئته، ودعاةً إلى صراطه. وهو إيمان شامل لا يتجزأ، يصدق بأولهم وآخرهم، من نوح إلى محمد، عليهم الصلاة والسلام أجمعين. يقول تعالى: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ” (البقرة: 136). هذا النفي للتفريق هو جوهر المنهج الإسلامي، الذي يرى في تكذيب نبي واحد تكذيباً للجميع، لأن المصدر واحد، والغاية واحدة: دعوة التوحيد.
حكمة البعثة: لماذا أرسل الله الرسل؟
لم تكن بعثة الرسل حدثاً عارضاً في التاريخ، بل كانت ضرورة وجودية لتحقيق عدل الله ورحمته. فالعقل البشري، رغم قدراته، عاجز عن إدراك تفاصيل ما يرضي الله وما يسخطه في شؤون العبادة والأخلاق والاجتماع. من هنا جاءت الحكمة الإلهية: إرسال بشر من جنس الناس ، ليكونوا نماذج حية قابلة للاقتداء، يبلغون الوحي بلغة أقوامهم. يقول تعالى: “وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ” (النحل: 36). فالدور المركزي للرسل لم يكن تعقيد الحياة، بل تبسيط طريق النجاة بوحي من يعلم السر وأخفى.
الرسل والله: وحدة لا انفصام فيها
يحذر القرآن من أخطر أنواع الزيغ: محاولة الفصل بين الإيمان بالله والإيمان برسله. فالله تعالى يعرف ويُعبد ما جاء به الرسل. من هنا كان إنكار رسالة نبيٍ ما، أو الادعاء بالإيمان بالله مع رفض ما جاءت به الرسل، ضرباً من التناقض والكفر الصريح. يؤكد تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ… أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا” (النساء: 150-151). فالرسل هم القنوات الوحيدة الموثوقة لمعرفة مراد الله، وهم الميزان الذي تُوزن به الأعمال والأقوال.
خاتم الرسل: اكتمال النعمة وتمام المنة
يبلغ الإيمان بالرسل ذروته واكتماله بالإيمان بخاتمهم وأفضلهم، محمد ﷺ. فبمجيئه اكتملت رسالة السماء إلى الأرض، ونزل القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب. فالإيمان به ﷺ هو التاج الذي يكلل الإيمان بمن سبقه، وهو الخاتم الذي يصدق على جميع الرسالات، ويضعها في إطارها النهائي الذي ارتضاه الله للبشرية إلى قيام الساعة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أركان الإيمان, الإيمان بالرسل, التفريق بين الرسل, التوحيد, الرسل والأنبياء, خاتم النبيين, ضرورة البعثة, عقيدة الإسلام, وحدة الرسالات.



