![]()
الإيثار النبوي.. سمة شخصية ودروس في العطاء
لم يكن إيثاره صلى الله عليه وسلم لتحقيق عز أو الوصول لمنصب، بل كان انعكاساً لإيمانه العميق بربه، وثقته المطلقة برزقه، ورحمته الواسعة بأمته وأصحابه.
لقد جعل من نفسه الشريفة قدوة عملية، يُعلّم العالم أن قمة القوة ليست في أخذ كل ما تستطيع، بل في العطاء حتى عندما تكون في أمس الحاجة لما تعطي.
وفي أحد المواقف النبيلة، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ قلبه بالخوف الشديد، حتى أصبحت فرائصه ترتعد، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هدأ من روعه وقال له: “هون عليك، فإني لست بملك، أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد.”هذا الموقف يعكس نبلًا عظيمًا في تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم من هيبته أمام الرجل البسيط، ليجعله يشعر بالراحة والأمان.
ومن مواقف نبل النبي صلى الله عليه وسلم التي ترويها السيرة، أنه صلى الله عليه وسلم عندما نسجت له امرأة من أصحابه بردة وأهدتها إليه، لبسها محتاجًا إليها، فجاء أحد الصحابة وقال:”ما أجمل هذه البردة، أكسنيها.” فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “أفعل.” ثم قام وخلعها وأعطاها للرجل، رغم حاجته لها.
وموقف آخر للرسول صلي الله عليه وسلم، عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحفرون الخندق في المدينة المنورة خلال غزوة الأحزاب، كانوا يعانون من شدة الجوع والتعب، فرأى جابر بن عبد الله ما يعانيه النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى بيته وطلب من زوجته أن تعد طعامًا قليلًا، يكفي لرجلين أو ثلاثة، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسر إليه بالدعوة، طالبًا منه أن يأتي مع بعض الصحابة المختارين. لكن النبي صلى الله عليه وسلم، بدلاً من أن يقبل الدعوة لنفسه فقط، أعلن الدعوة لجميع أهل الخندق وقال لهم: “يا أهل الخندق، لقد صنع لكم جابر طعامًا.” فقام الجميع وتوجهوا إلى بيت جابر، وأكلوا من الطعام ببركة النبي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | سمات الرسول, شمائل الرسول, مواقف نبوية



