![]()
الإمام مالك ومسألة أكل لحم الخيل
من بين المسائل الفقهية التي شهدت اختلافاً بين الأئمة الكبار مسألة حِلّ أكل لحم الخيل، حيث ذهب الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، إلى كراهة أكلها، في حين أجاز ذلك جمهور العلماء من أمثال الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل.
تعود خلفية هذه المسألة إلى ما ورد في السنة النبوية من أحاديث صحيحة، منها قول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: “نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه”، وهو نص صريح في الإباحة. لكن الإمام مالك اعتبر أن الخيل ارتبطت بالجهاد والقتال، وأن حفظها للركوب والغزو أولى من ذبحها للأكل، ولهذا مال إلى الكراهة.
هذا الاجتهاد المالكي يعكس جانباً مهماً من فقه الموازنات والمصالح الذي تميّز به الإمام، حيث نظر إلى أثر المسألة في حياة الأمة وسياقها العملي، ولم يقف عند ظاهر النصوص فقط. أما جمهور العلماء، فقد رأوا أن النص الصريح المجيز أرجح من التعليل بالمصلحة، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ أكلها.
لقد ظلت هذه المسألة مثار نقاش بين الفقهاء على مر العصور، فهي تكشف كيف يتعامل العلماء مع النصوص في ضوء الواقع، وكيف يختلفون في فهم دلالاتها، دون أن يقدح ذلك في علمهم أو مكانتهم. وهو ما يعكس ثراء الفقه الإسلامي واتساع دائرته للاجتهاد والتنوع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أكل لحم الخيل, اختلاف الفقهاء, الإمام مالك, الفقه الإسلامي, المذهب المالكي, فقه الإمام مالك, فقهاء وآراء, لحم الخيل



